تَبَارَكَ ذُو العَرْشِ الّذِي هُوَ أَيَّدَا
لَنَا الدِّينَ وَاخْتَارَ النَّبَيَّ مُحَمَّدَا
رَسُولًا لَنَا يَتْلُو عَلَيْنَا كِتَابَهُ
وَيُنْذِرُ بِالوَحْيِ السَّعِيرَ المُوَقَّدَا
بَنَى فَوْقَنَا سَبْعًا طِبَاقًا وَتَحْتَهَا
مِنَ الأرْضِ سَوَّى مِثْلَهُنَّ وَمَهَّدَا
وَذَلَّلَهَا حَتَّى اطْمَأَنَّتْ بِأَمْرِهِ
وَعَمَّ عَلَيْنَا رِزْقُهُ ثُمَّ أَوْتَدَا
عَلَيْهَا الجِبَالَ الرَّاسِيَاتِ فَشَدَّهَا
فَأَرْسَى لَكُمْ سَهْلَ المَنَاكِبِ مُلْبِدَا
وَأًخْرَجَ ذُرِّيَّاتِكُمْ مِنْ ظُهُورِكُمْ
جَمِيعًا لِكَيْمَا تَسْتَقِيمُوا وَأَشْهَدَا
عَلَيْكُمْ وَنَادَاكُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
فَقُلْتُمْ بَلَى عَهْدًا عَلَيْنَا مُؤَكَّدَا
لِكَيْلَا يَقُولُوا إِنَّمَا ضَلَّ قَبْلَنَا
القُرُونُ نَصَارَاهُمْ وَمَنْ قَدْ تَهَوَّدَا
وَكُنَّا خُلُوفًا بَعْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَنَا
كِتَابٌ وَلَمْ يَجْعَلْ لَنَا اللهُ مَوْعِدَا
فَهَذَا كِتَابٌ صَادِقٌ يَدْرُسُونَهُ
لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ رَبَّهُ ثُمَّ سَدَّدَا
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ أَتَاكُمْ رَسُولُهُ
بِقَوْلٍ حَكِيمٍ صَادِقٍ ثُمَّ وَصَّدَا
أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ أَتَاكُمْ رَسُولُهُ
بِقَوْلٍ حَكِيمٍ صَادِقٍ ثُمَّ وَطَّدَا
وَبَلَّغَكُمْ مَا قَدْ أَتَاكُمْ مِنَ الهُدَى
وَعَمَّ عَلَيْكُمْ بِالنِّدَاءِ وَنَدَّدَا
فَلَا تَكُ صَدَّادًا عَنِ القَصْدِ وَالهُدَى
أَصَمَّ إِذَا تُدْعَى إِلَى الحَقِّ أَصْيَدَا
عَلَيْكُمْ بِعَادَاتِ التُّقَى وَاتِّبَاعِهَا
وَكُلُّ امرِئٍ جَارٍ عَلَى مَا تَعَوَّدَا
فَكَيْفَ لَوَ انَّ اللَّيْلَ كَانَ عَلَيْكُمُ
ظَلَامًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ سَرْمَدَا
مَنِ الخَالِقُ البَارِي لَكُمْ كَنَهَارِكُمْ
نَهَارًا يُجَلِّي لَيْلَهُ المُتَغَمَّدَا
وَمَنْ ذَا الّذِي إِنْ أَمْسَكَ اللهُ رِزْقَهُ
أَتَاكُمْ بِرِزْقٍ مِثْلِهِ غَيْرِ أَنْكَدَا
وَمَنْ ذَا الّذِي لَوْ أَمْسَكَ اللهُ رِزْقَهُ
أَتَاكُمْ بِرِزْقٍ مِثْلِهِ غَيْرِ أَنْكَدَا
مَرَجْتَ لَنَا البَحْرَيْنِ بَحْرًا شَرَابُهُ
فُرَاتٌ وَبَحْرٌ يَحْمِلُ الفُلْكَ أَسْوَدَا
أُجَاجًا إِذَا طَابَتْ لَهُ رِيحُهُ جَرَتْ
بِهِ وَتَرَاهَا حِينَ تَسْكُنُ رُكَّدَا
فَمَا مِنْكُمُ مُحْصٍ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ
وَإِنْ قَالَ مَا شَا أَنْ يَقُولَ وَعَدَّدَا
سِوَى أَنَّهَا عَمَّتْ عَلَى الخَلْقِ كُلِّهِمْ
لِأَفْضَلِ ذِي فَضْلٍ وَأحْسَنِهِ يَدَا
سَيَجْعَلُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ لِبَاسَكُمْ
إِذَا مَا الْتَقَيْتُمْ أَيُّكُمْ كَانَ أَسْعَدَا
ثَوَابًا بِمَا كَانُوا إِلَى اللهِ قَدَّمُوا
يُحَلَّوْنَ فِيهَا لُؤْلُؤًا وَزَبَرْجَدَا
لَهُمْ مَا اشْتَهَتْ فِهَا النُّفُوسُ وَلَذَّةُ
العُيُونِ فَكَانَتْ مُسْتَقَرًّا وَمَقْعَدَا
فَهَذَا وَإِنِّي تَارِكُ الشِّعْرِ بَعْدَهَا
لِخَيْرٍ مِنَ الشِّعْرِ اتِّبَاعًا وَأَرْشَدَا
وَقَدْ كُنْتُ فِيمَا قَدْ مَضَى مِنْ قَرِيضِهِ
تَنَكَّبْتُ مِنْهُ مَا أَرَادَ وَأَفْنَدَا
سِوَى مِدْحَةٍ للَّهِ أَوْ ذِكْرِ وَالِدٍ
عَلَى وَالِدِ الأَقْوَامِ فَضْلًا وَسُؤْدَدَا
سِوَى مَدْحِهِ للَّهِ أَوْ ذِكْرِ وَالِدٍ
عَلَا وَالِدُ الأَقْوَامِ فَضْلًا وَسُؤْدَدَا
إِمَامُ الهُدَى لِلنَّاسِ بِالحَقِّ لَمْ يَزَلْ
عَلَى ذَاكَ كَهْلًا فِي المَشِيبِ وَأَمْرَدَا