أُقَلِّبُ ناظِري فِي كُلِّ عَيْنِ
وأُرْسِلُ دَمْعةً بَيْنِي وبَيْنِي
وأَمْضِي ضَائِعًا عَنِّي إِلَيْهَا
فأَرْجِعُ خَالِيا وأَقُولُ: "أَيْنِي"
أُقَاسِي غُرْبةً وأموتُ أُخرَى
فمَنْ باللهِ قَاسَى غُربتَينِ
أمَا تَدْرِينَ وَعدُ الحُرِّ دَيْنٌ
رعَاكِ اللهُ قُولِي أَيْنَ دَيْنِي
عِطَاشٌ فِيكِ عَيْنَايَ اسْتُذِلاَّ
ومَا لِسوَاكِ كُنَّ الغَيمتَينِ
تملَّكْتِ الفُؤادَ ولَهْجَ ذِكْرِي
فمَا والله بِتُّ بأَصْغرَينِ
علَى كَفَّيكِ يَحْتَرِقُ اشْتِيَاقِي
كمَا احْترَقتْ بِطُولِ البُعْدِ عَيْني
فهَلاَّ كُنْتِ لِي يَا أنتِ قَيدًا
فقَدْ أَدْمَى الزَّمَانُ المعِصمَينِ
فدَتْكِ النَّفْسُ قَدْ أَمْهَلْتِ عَهْدِي
فمَاذا ضَرَّ إِنْ عجَّلْتِ حَيْنِي
تثنَّتْ فِي يَدِ الأَقدَارِ بُعْدًا
تَثنِّ المَوْتِ فِي الرُّمْحِ الرُّدَيني
وتجحَدُ مِنْ دَمِي ما أَزْهقَتْهُ
وقَدْ صبغَتْ دِمَايَ الوَجْنتَينِ
فليسَتْ كُرْبةً حَتَّى أُقَاسِي
أيَا رَبِّي ولكِنْ كُرْبتَينِ
لمَ الأَيَّامُ تُبْدِي لِي رَحِيلاً .؟!
أَكُنَّا قَبْلُ كَيْ نُبْلَى بِشَيْنِ
أَأَشْكُو البَيْنَ يَا رَبِّي وأَشْكُو
وَكُلُّ الدَّهْرِ لِي أَيَّامُ بَيْنِ
نُهَجَّرُ فِي الحيَاةِ، وفِي ممَاتٍ
متَى كُنَّا نُهَجَّرُ مرَّتَينِ
خُلِقنَا والشَّقَاءُ فمَنْ يُبَالِي
بِوَاحِدَةٍ شقَى أَمْ باثنتَينِ
فكُنْ مَا شِئتَ لِي بُعْدًا وَقْربًا
فمَا الأَقْدَارُ مِنْ صُنْعِ اليَدَينِ
دَعِ الأَيَّامَ تَمْضِي يَا حبِيبي
لعَلَّ اللهَ يؤوي العَاشِقَينِ
وإِنْ مضَتِ السِّنينُ بلا اجْتِمَاعٍ
كفَى أَنَّا كُتِبْنَا قِصَّتينِ