ما زِلْتِ رَغْمَ البُعْدِ أَجْمَلَ قِصَّةِ
سَكَنَتْ فُؤَادِي، وَاسْتَمالَتْ لَهْفَتي
كالبَدْرِ في سِفْرِ الغَرامِ جَمالُهُ
ما غابَ يَوْمًا عَنْ وُعُودِ الرَّجْعَةِ
يا لَيْتَني يَوْمَ النَّوَى أَمْسَكْتُها
وَمَنَعْتُها أَنْ تَخْتَفي عَنْ مُقْلَتِي
وجَعَلْتُها وِرْدَ الصَّفاءِ أَصُونُهُ
مِنْ غَفْوَةٍ أو غَفْلَةٍ أو غَيْبَةِ
وَرَسَمْتُها عِنْدَ الحَنينِ بِريشَتِي
في لَوْحَةٍ ما مِثْلُها مِنْ لَوْحَةِ
في وَصْلِها يَنْسَى الفُؤَادُ أَنِينَهُ
لكِنَّهُ يَنْسَى حَديثَ الجُرْأَةِ
قُولِي بِربِّكِ: كَيْفَ يَغْفُو عاشِقٌ
وَفُؤادُهُ مُتَعَلِّقٌ بِحَبِيبَةِ
يَجْتاحُهُ في اللَّيْلِ وَابِلُ طَيْفِها
وَيُذيقُهُ فِعْلَ الذي في السَّكْرَةِ
هِيَ فَجْرُهُ وَصَباحُهُ وَنَهارُهُ
هِيَ لَيْلَهُ، أَحْلامُهُ في النَّوْمَةِ
هِيَ شِعْرُهُ في يَوْمٍ وَصْلٍ غامِرٍ
وَنَحِيبُهُ وَدُمُوعُهُ في اللَّوْعَةِ
هِيَ مِسْكُهُ إِنْ هَبَّ سِحْرُ نَسِيمِها
وخَيَالُهُ في فُرْجَةٍ أو عُسْرَةِ
هِيَ ضَعْفُهُ يَوْمَ النِّزالِ مَعَ الهَوَى
ومَلاذُهُ عِنْدَ اشْتِدادِ العَبْرَةِ