القِصَّةُ بَدَأَتْ في يَوْمٍ
هُوَ أَجْمَلُ أَيَّامِ العُمْرِ
كانَتْ بِسُؤالٍ وَجَوَابٍ
فَانْطَلقَ الحُبُّ بِلا أَسْرِ
أَوْقَعْتِ القَلْبَ على قَدَرٍ
ما زالَ يَطُوفُ على قَدْري
يا بِنْتَ الحُسْنِ أَنا صَبٌّ
فَتَعالَيْ وَاجْتَنِبي هَجْري
أَهْوَاكِ، سَأُعْلِنُها دَوْمًا
فِي نَثْري وَقَصائِدِ شِعْري
قَدْ كُنْتِ رَبيعًا في اللُّقْيَا
سَنواتٍ كَرحيقِ الزَّهْرِ
وَانْتابَ شُعُوري، لا أَدْري،
شيءٌ في النَّشْوَةِ كالسُّكْرِ
شيءٌ أَحْبَبْتُ لَهُ وَصْفًا
فتَمَنَّعَ عَنْ ذلكَ حِبْري
أَصْبَحْتُ أَتُوقُ لِرُؤْياها
كاللَّيْلِ يَحِنُّ إلى الفَجْرِ
يَأْسُرُني أَنْ أَجْلِسَ مَعَها
وَأَضُمَّ الصَّدْرَ إلى الصَّدْرِ
فَإِذا جاءَتْني لَمْ أَمْلِكْ
إِلَّا أَنْ أَعْلُوَ كالطَّيْرِ
فَتَصيرَ سَمائي أَفْراحًا
وَكأنِّي في يَوْمِ النَّحْرِ
وَتَصيرَ رِيَاضي أَزْهارًا
ما أَجْملَ أَنْسامَ الزَّهْرِ
أَحْبَبْتُ هِواياتٍ تَهْوَى
وسَكَبْتُ لِعَيْنَيْها عِطْري
مَنْ حَوْلي أَدْركَ إِعْجابي
وَتَهامسَ أَهْلي في أَمْري
وَأَحسَّ رِفاقي بِهُيامي
لَكِنِّي جَهِلْتُ وَلَمْ أَدْرِ
كُلُّ العُشَّاقِ لَكَمْ عانُوا
آلامَ البُعْدِ مَعَ الصَّبْرِ!
مِنْ بَعْدِ بِعادكِ لَمْ أَشْهَدْ
ما يُشْبهُ إِشْراقَ الفَجْرِ
أَظْلَمَتِ الدُّنْيا وَانْزاحَتْ
عَنْ يَوْمِي نَسَماتُ البِشْرِ
وَتَتَابَعَ في النَّأْي حَبِيبي
لم يَبْقَ لَديَّ سِوَى قَهْري
أَأُصَبِّرُ قَلْبي عَلَى ذِكْرى
وَأُعَوِّدُ نَفْسِي على خُسْري؟
وَأَقولُ: قَضاءٌ مَرْسُومٌ
وَأُخبِّئُ سِرِّي في صَدْري؟
مَرَّتْ سَنَواتٌ مُرْهِقَةٌ
ثَقُلَتْ كَجِبالٍ مِنْ صَخْرِ
قُلْتُ: سأَنْسَاها مَنْ كانَتْ
تَسْقِيني الحُبَّ بِلا أَجْرِ
لَكنِّي لم أَسْطِعْ يَوْمًا
وَتَقلَّبَ حالِي على جَمْرِ
وَبَحَثْتُ طَويلًا عَنْ وَصْلٍ
وَتَحيَّرَ فيهِ مَدَى صَبْرِي
وَاليَوْمَ لَقِيتُ سَنا شَوْقي
وَحَبيبي وَرَبيعَ العُمْرِ
يَكْفِيني أَنِّي أَلْقاهُ
بِفُؤادٍ شَبِعَ مِنَ الهَجْرِ
يَكْفِيني أَنِّي دُمْيَتُهُ
يُؤْوِيني بِحَنايا الصَّدْرِ
يَكْفِيني أنِّي أَهْوَاهُ
كالغَيْثِ يجُودُ على القَفْرِ
تَكْفِيني رُؤْيَةُ صُورَتِهِ
كَبَهاءِ النُّورِ عَلى البَدْرِ
تَكْفِيني بُحَّةُ نَبْرَتِهِ
كَنَسيمٍ في قَلْبِي يَسْري
هُوَ عِشْقي، وَالعِشْقُ حَيَاةٌ
لِنُفُوسٍ وَرِيَاضٍ خُضْرِ
سَأَظلُّ أُبادِلُهُ شَوْقي
وَأَقُولُ سَلامًا يَا عُمْري