تخطَّ إلى المحتوى

هذه الدنيا مقابر

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

هذه الدنيا مقابر

كلُ منْ فيها هياكلْ

وانا فيها مسافر

حاملٌ زادي وراحلْ

دائمُ التجوالِ أبحثُ عن مدينة

أسترحْ فيها وأُلقي كل َحِملي

فأنا أحملُ زُوَّادي وأشلاءَ قصيدة

كنتُ قدْ قفَّيتهُا

يومَ كانَ البدرُ بدراً

كنتُ قدْ غنيتهُا

يومَ كانَ الفجرُ شعراً

كنتُ ألقيها مَساءً

للنجومِ الساهراتْ

وصباحاً

حينَ يندى الغصنُ عطراً

كنتُ أرويها لحقلِ السنبلاتْ

كانَ دلوُ البئر يُنشدُها

على ضوءِ القمرْ

كانَ لوحُ الصّبر ينقُشُها

على ايدي الصغار السارقينَ الصّبرَ في وقتِ السَّحرْ

وصبايا الحي ِفي الأعراسِ غنينَ القصيدة

والسواقي مع خريرِ الماءِ غنينَ القصيدة

والمآذنْ

والقبابُ الخُضْرُ والأجراسُ غنينَ القصيدة

والمذاري

عانقتْ ريحَ الحصيدة

وهي تشدو عاليا لحنَ القصيدة

آه يا أنشودةَ الأفراحِ والمجدِ العتيدة

آه يا من كنتِ ترتسمينَ في كفي

كخط ِالحظ ِأو كخريطةِ الشريان

هل باتتْ حروفُكِ غيرَ درسٍ لغويٍ

من دروسِ الأبجدية

أم شعاراً رائجا للبيعِ

حتى صارَ عنوانا ضرورياً لتسويقِ الجريدة

آه يا أمي القصيدة

كنتِ لي في ذاتِ يومٍ

عرشَ مجدي

كنتِ عنوانَ الوجودْ

هبت الريحُ اللعينة

ذاتَ يومٍ

صرتُ أحملُ عرشيَ المتهدِّمِ الأوْصالِ

أحملُهُ على زندي

وأبحثُ عن وجودْ

صرتُ جوالا بطبعي

وُجهتي

قدْ كدتُ أنسى

أعذروني

كثرةُ الترحالِ تُنسي

وُجهتي كانتْ مدينة

لم يزلْ في أهلها

طفلٌ ينادي بالحياة

غيرَ أني لم أجدْ الا هياكلْ

رحتُ أسألُها

فعادَ الصمتُ يسأُلني

فأيقنتُ الحقيقة.

عمان في