تُهْدِي النُّفٌوسَ جَمَالَهَا الْمَفْتُونَا
وَتَبُثُّ فِي الْكَوْنِ الْفَسِيحِ لُحُونَا
تِلْكَ الرُّسُومُ مَجَرَّةٌ وَكَوَاكِبٌ
وَخَيَالُهَا فَاقَ الْخَيالَ سِنِينَا
طَابَتْ أَيَادِيكُمْ وَبُورِكَ رَسْمُكُمْ
يَا مَنْ أَنَسْتُمْ لِلْأَنَامِ عُيُونَا
يَا أَيُّهَا الرَّسَّامُ رَسْمُكَ بَهْجَةٌ
فَبِكُلِّ لَوْنٍ قَدْ نَسَجْتَ فُنُونَا
كَمْ ذَا تُتَرْجِمُ لِلْأَنَامِ مَشَاعِرًا
وَتَبُثُّ عَنْهَا فَرْحَةً وَشُجُونَا
كَمْ رُحْتَ تَخْتَصِرُ الْكَلَامَ بِلَمْحَةٍ
وَلَرُبَّ خَطٍّ مِنْكَ كَانَ مُتُونَا
كَمْ ذَا عَجِزْنَا أَنْ نَبُوحَ بِخَلْجَةٍ
فَأَتَيْتَ أَنْتَ رَسَمْتَهَا تَلْوِينَا
فَسَّرْتَ عَنَّا كُلَّ سِرٍّ غَامِضٍ
جَلَّيْتَهُ بَيَّنْتَهُ تَبْيِيِنَا
لَوْحَاتُكَ الْبَيْضَاءُ هَمْسٌ نَاطِقٌ
يَحْكِي صَفَاءً غَارِقًا مَفْتُونَا
وَإِذَا رَسَمْتَ كَتَبْتَ أَلْفَ حِكَايَةٍ
سَطَّرْتَ تَارِيخًا بَعَثْتَ قُرُونَا
فَلَأَنْتَ أَشْعَرُ مِنْ قَصِيدَةِ شَاعِرٍ
مَا كُنْتَ يَوْمًا فِي الْحُرُوفِ سَجِينَا
مَا كُنْتَ يَوْمًا لِلْمَعَاجِمِ خَاضِعًا
كَلَّا وَلَا التَّارِيخِ كُنْتَ رَهِينَا
شُكْرًا عَلَى إِمْتَاعِ كُلِّ حَوَاسِنَا
شُكْرًا لِرِيشَتِكَ الَّتِي تُغْرِينَا