تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٠ بيت

النسيب

المرأةُ

التي سكنت الطابقَ الأعلى من البيت،

التي لجأت إليَّ هرباً من الطوفان،

والتي قالت موضحةً،

بعد أن شاركتني قنينةَ الفودكا،

وأنهتها بجرعةٍ واحدة:

«لا تهمني النجاة،

ولا الغرق،

يهمني هذا»

وأشارت إلى قلبها،

الذي سمعته يخفقُ بالمطر،

ويضخُّ عاصفته،

رياحَه،

في كل الاتجاهات.

كانت مسافرةً

على مركب أتونا بشتم،

لكن سجائرها نفدت هناك،

إضافةً إلى أنها رأت الناي،

الذي حفر ثقوبَهُ

بدموعها الحارة،

طافياً فوق المياه،

فألقت بنفسها،

عارية،

إلى لجّة الموسيقى،

التي لا يمكن أن يتجوهرَ فيها المتألم،

إلا بعد أن ينسى

أنه متألمٌ لا لشيءٍ بعينه.

هكذا وصلت

إلى هذه البلدة المحروسة باليأس،

وبأسوارٍ من ذكرياتٍ غير واضحة،

حتى بالنسبة لي.

كنتُ أنتظرها،

لأن اسمها

كان مذكوراً

في بطاقة الدعوة إلى الحياة.

كان اسمها مكتوباً

على الأسوار،

مثل نبوءة.

لكنني لم أتوقعها

جميلةً وبسيطة،

كأول فجرٍ عاشته الخليقة.

كنتُ بحاجةٍ إليها،

وأنتظرها

لنتشاركَ العوم

في بحيرة جسدينا

حتى آخر رعشة.

لكن هذه المرأة

لم تكفَّ عن الغناء،

ولا عن ضرب الأرض بقدميها،

وهي ترقصُ عارية،

أو تبكي من فرط الحنين

على أشياء

لم أفهمها.

هناك أحلامٌ

لا تكتمل سيرورتها

إلا إذا ألغيتها تماماً،

أو تبنيتها كحماقةٍ

ترتكبها

في لحظة سُكر،

أو في لحظةٍ شعوريةٍ محضة.

لكن هذه المرأة،

هذه المجنونة،

تجبرني

على أن أمشي

على حبل الأمل

كالبهلوان.

كانت متأهبةً للطيران

في متاهة أطوارها المتقلبة،

ومستعدةً،

في نفس الوقت،

أن تحزم حقائبها

وترحل بإشارةٍ مني.

لكنني لم أفعل ذلك.

لم أطردها،

إذ لا بيتَ لي،

ولا طابقَ أعلى،

ولا قبو،

وأعيشُ وحيداً،

مع مصيري،

في العراء.