تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٨ بيت

المتفرقات

إلى زعيم نصار

تستيقظُ

فتجدُ الليلَ

ببدلته المرصّعة بالثكنات،

وبالنجوم التي صدئت،

لكثرةِ ما غسلتها الأشباح

بماءِ الأساطير.

ذكرى انفجاراتٍ وقعت،

ووجوهٌ كثيرةٌ خذلتكَ،

كلها تدوي معاً،

فجأة،

في فراغ الغرفة.

وأنتَ ترفعُ وسادتكَ،

كمن يفتشُ في الصحراء

عن قارب،

بحثاً عن علبةِ الدخان،

فتعثرُ على الظلام

جافاً،

راسمًا على شفتيه

علامةَ استفهام،

كرايةٍ ترفرف

في ذاكرتها

عاصفةٌ مرّت،

ذات يوم،

لتكنسَ ما بقي

من ريشِ الأمان

في مدينةٍ منهوبة.

تفركُ عينيكَ

لتتأكدَ

أن كلَّ شيءٍ

على ما يرام.

لم تمسَّ شظيةٌ

بشرةَ هذا الرحم الدافئ

الذي تعيشُ فيه،

بانتظار ولادةٍ

مغسولةٍ

بحنان أمكَ الغرفة.

غير أن علامةَ استفهامٍ ثانية

تظهرُ أمامكَ

في المرآة،

وأنتَ تحلقُ لحيتكَ

التي خالطها الشيب.

فتحزنُ

لأن الأفعى

ما زالت تجدّدُ ثيابها

يومياً هناك،

في القتلى،

الذين تختمُ المعارك

في كل مكان

جوازاتِهم،

من أجل السفر

إلى السماء.

كثيراً هِمتَ

على وجهكَ

في الكتب

باحثاً عن خلاص،

فأزعجكَ

أن جلجامش

أضاعَ عشبةَ الخلود.

«لو كنتُ مكانه،

لو كنتُ مكانه...

لأمسكتُ الأفعى،

لأجبرتها أن تتقيأ...»

تصرخُ

غاضباً

من غبارِ الرعب،

الذي صار يتراكم

يوماً بعد يوم

على أسطوانات الموسيقى.

لكنَّ لفتةً منك

إلى نافذة المطبخ،

حيث الساعةُ

تدقُّ دقتها الكبرى،

تجبركَ

على أن تفركَ عينيكَ

مرةً بعد مرة،

لتتأكدَ

أن جلجامش

لم يملك

أن يفعلَ شيئاً،

وأنكَ تكررُ محنتَهُ الآن،

إذ تصرخُ وحيداً:

ما الذي يحصل؟

من جاء بالليل

في هذا الوقت،

حيث الساعةُ

تدقُّ دقّتها السابعة...

صباحاً؟!