حتَّام َ تنهشك الذئابْ
يا موطني الغالي ، وتلطم وجهك التََعِبَ الحزينْ
ريحُ المذلّة ِ والعذابْ ؟!
حتّام يُغرقكَ الظلامُ ، وتلتقي صُوَرُ الخرابْ
في أفْقِكَ الدامي بأشباح المشانق والحِرابْ ؟!
أوّاه ِ ، يا وطنَ الجياعِ ِ ، لئِن بَعُدْنا عن ثراكْ
فقلوبنا تبقى هناك
أبداً ، تكابد ما يكابده بنوك الصابرونْ
في ليل أقبية العذاب وفي المنافي والسجون !
قلبي يحوم على قراك ْ
وعلى مدائِنكَ الكئيبة ، حيث تبكي الأمَّهاتْ
أبنائَهُنَّ الراقدين َ بلا شواهدَ في الفلاةْ !...
وتمرّ ُ بي صورٌ أليمه
فأرى ازقّتك َ القديمة
وأرى صغاراً عاكفينَ على القمامةِ
يبحثون عن الفُتاتْ ،
وحشودَ مرضى مجهدينْ
يمشون في ظلّ البنادق صامتين ، مطأطِئينْ
وأرى دموعاً في عيون نسائِك المتسولاتْ ! ...
يا موطني ! ..
أنعود ، نحن النازحين ، غداً إليكْ
فنرى الحياةَ وقد ترقرق نُورها في مقلتيكْ
وصفتْ سماؤك َ ، وانطوى زَمنُ البشاعة والخرابْ
وخَلت مدارجُك الحبيبة من عصابات الذئاب ؟!