إذا كان أدنى المسالك نحو القمم
وأيسرها أن نخون الحقيقه
وأن نستعير القيم
لنقضيِِِِِِ حاجاتنا ثم نبدلها كالثياب العتيقه
فدعني هنا ، في المهاوي السحيقه
فإني تخيرت درب الألم !
أردت أن أكونْ
ساقيةََََ شفافة تسقي عروق الكرم و الزيتون
تنعكس السماءْ
و أوجه الغيد على مرآتها و خضرة الغصون
لكنني مررت عبر المدن الكالحة الشمطاء
فحملتني الطحلب الآسن و الأوحال و الدماء
و أنبتت اشواكها في جسدي الصحراء
ولم يكن لي حيلة..فهكذا الأنهارْ
تتبع مجراها و لا تمتلك الخيار!
أعرف أن يهوذا باع أخاه و معبوده
بدراهم معدوده
أعرف أن وراء جمال الأزياء و سحر الكلمات ذئاباً مصفوده
أعرف أن الإنسانْ
مازال كما كان
يتمرغ كالدوده
في عالمه الطافح بالأرجاسْ
من أدرى مني بالناس؟
أنا من كوفئت على الحب بأقسى الطعنات ؟
أنا من جوزيت على الطيبة باللعنات ؟؟
من أدرى مني بالناس ؟!
لكني في الحشد الزاخرْ
بين الخائن و القاتل والسارق و الماكر
أبصرت هنا و هنالك بعض الشرفاء
و رأيت هنا و هنالك نبلاً و وفاء
فرجعت وفي النفس بقية إيمان
بزمان تسترجع فيه الأرض براءتها المفقوده
وعرفت أن طريق خلاص الإنسان
ليست مسدوده !
لم أعلن العصيانْ
لكنني أبيت أن أستمرىء الهوان
أبيت أن أقتل في أعماقيَ الإنسان
فلم أقف معدداَ مناقب السلطان
ولم أجئ بلاطه في جملة العبيد و الغلمانْ
مرتدياًَ ملابس المهرج الفاقعة الالوان
ولم يكن ذاك - كما ترون ؟ إلا أضعف الايمان
و رغم هذا فأنا الآن هنا ، في قبضة السجان !