رَمَتْ فؤادي بسهمٍ راشهُ القَدَرُ
حُوريَّةٌ في ثياب الإنس تستترُ
ثُم انثنتْ وهي تُسدي النصح قائلةً
لا تأمَننْ جؤذَرًا في طَرفهِ حَوَرُ
ولا تظنَنَّ أنَّ الحُسْنَ ذو دَعةٍ
فالحُسْنُ يقتل من في قلبهِ خَوَرُ
ما كل ظبيٍ ضعيفَ الجسم تحسبهُ
إلا وفي طَرفِهِ سيفٌ لهُ أثرُ
ولن ترى فاتنًا في خُلقهِ دَمَثٌ
فكل ليِّن قدٍ طَبعُهُ عَسِرُ
فقلت يا بأبي ما من قتيل هوىً
إلا لهُ من هواهُ الذنب والعُذُرُ
بأي ذنبٍ أراكِ الآن مُعرِضةً
وقد تركتِ فؤادًا كاد ينفطرُ
لو كان ذنبيَ أني قد هويتكمُ
فلستُ أُنكر بل بالذنب أعتذرُ
فأسرعَتْ مثل رئمٍ راعهُ أسدٌ
كأنها غُصُن الريحان ينأطرُ
وصرتُ أحيرَ من يمشي على قَدمٍ
كأنني نابتٌ قد فاتهُ المطرُ
فلست أشفى من الداء الذي جَلَبَتْ
إلا بذكر الذي ما مثلهُ بشرُ
يارب إني بما أذنبتُ معترفٌ
وعن جميع الذي قدَّمتُ معتذرُ
قد كنت أرغب في الدنيا وتشغلني
واليوم مالي بها بالٌ ولا وَطَرُ
وكيف تشغلني والقلبُ منشغلٌ
عنها بذكركَ يا ربي ومُزدجِرُ
وكيف أعصي وما في الأرض من حَجَرٍ
إلا ويُحسب ما يأتي وما يذرُ
أعوذ باللَّهِ من يومٍ أكون بهِ
وليس ينفعني مالٌ ولا وَزَرُ
أرى الأنامَ على الإيمان قد جُبلوا
لكنْ غووا فأتت من دونهم غِيَرُ
محمدٌ يا إمام الرسل كلهمُ
ويا نذيرًا أتت من قَبْلِهِ النُّذُرُ
ويا شفيعي إذا نوديتُ دونهمُ
ويا مجيري إذا ما زمجرت سَقَرُ
بُعثتَ للأرض والظلماءُ مُطبقةٌ
كيما تغادرها والنور منتشرُ
والمشركون على الأوثان قد عكفوا
والمؤمنون برب العرش قد ندروا
وثلةٌ من كِرام الناس مؤمنةٌ
وأكثرُ الناس بالتعطيل قد جهروا
جميل طبعكَ لا يرقى له بَشَرٌ
ونور وجهك في ليل السُّرى قمرُ