شيطانة الحانِ البَغِيْ
تحيا بقلبٍ غير حيْ
قد مات فيها طُهرُها
فمات فيها كلُّ شيْ
تسقي السُلافَ غيرها
ونَفْسَها الكأسَ الرَّدِىْ
تدور حول مِقعدي
لتُبْرِز الحُسْن الخَفيْ
وعِطرُها الصارخُ يُبدي
عُهرَها الخافي الجَلِيْ
رَوَّيْتُ منها غُلَّتي
فأظمأتْني بعد رِيْ
يصطادُ من يَقربُها
هذا الجمالُ العبقريْ
تبحثُ عن خَليلها
ما بين رُوَّاد العَشىْ
تقعُ في قلوبهم
كالوحي من قلب نبيْ
تنظرُ في وجوههم
كي تصطفي لها غبيْ
تدخلُ نَفْس خِلِّها
وتملأ القلب الخَلِيْ
تُميتُ فيه حُزنَهُ
وتبعثُ الفرْحَ الرَّضِيْ
ولا تبالي بَعدها
إن كان فَحلًا أو خَصِيْ
أَلْف صَفِيٍ حَولها
وما لها منهم صَفِيْ
وعُمْرُها عُمْرُ المساء
هذهِ الأنثى البَغِيْ
ونَفْسُها شاخت ولَكنْ
قَدُّها عاتٍ صَبِيْ
وأينما مضت يَضوعُ
عِطرُها الطاغي الزكِيْ
دَنَتْ إليَّ فَدَنَا
لي كلُّ ما كان قَصِيْ
وبين نهديها صليبٌ
عَلَّقَتْهْ عَسْجَدِيْ
ينامُ فوق صدرها
بمهدهِ العاري هَنِيْ
وفيهِ من عبيرها
صُبابَةٌ تأبى المُضِيْ
أنثى يُباع جسمُها
لكلِّ فاجرٍ غَوِيْ
تصنعُ بالرجال ما
يصنعُ جبارٌ عَتِيْ
ينطقُ في عيونها
الأسى وفَرْحُها عَيِيْ
فاكهةٌ قد حُرِّمَتْ
وحُلِّلَتْ لكلّ حيْ
حواءُ بَعْدُ لا يزال
جُرحُها الدامي دَوِيْ
لا ترتوي غُلَّتُها
فجسمُها دَومًا ظَمِيْ
شقراءُ فوق رأسها
تاجٌ من التبر البَهِيْ
يَسقطُ منهُ شَعرها
على جبينٍ لؤلؤيْ
يُضيء ظُلمةَ المكان
نورُ وجهها الوضِيْ
تحملُ وجهًا جامدًا
وجسمُها غَضٌ طَرِيْ
كأنها ما بيننا
تِمثالُ ثَلجٍ مرمريْ
ماذا يريد عُهرُها
من ذلك القلب الشقيْ