يا مُقِيْماً في فُؤَادِي
أَنْتَ لي ظِلٌّ ظَلِيْلْ
لا تُغادِرْ أَنْتَ نَبْضِي
كَيْفَ أَحْيَا لَوْ يَزُوْلْ
كُنْتَ فِيْنا مِثْلَ عِطْرٍ
فَاحَ من زَهْرِ الحُقُوْلْ
كُنْتَ فِيْنا ثَوْبَ عِزٍّ
كَيْفَ نَرْضَى بالبَدِيْلْ
تُرْبةُ الشَّامِ وِعَاءٌ
فَاضَ من هَدْيِ الرَّسُوْلْ
كَمْ بَقينَا فِيْكَ نَشْدُو
مِنْ صَبَاحٍ للأَصِيْلْ!
كَمْ سَهِرنَا فِي لَيَالٍ
نَعْزِفُ اللَّحْنَ الجَمِيْل!
كَمْ قَطَفْنا من أَمانِي
كَمْ شَفَيْنا من غَلِيْلْ!
كَمْ رَسَمْنا من خَيَالٍ
في فَضَاءِ المُسْتَحِيْل!
كَمْ جَلَسْنا في مَغانٍ
ليسَ فِيْها من عَذُوْل!
كَيْفَ نَنْسَى كَيْفَ نَسْلُو
أُمْسِياتٍ إِذْ تَطُوْلْ؟
جَاءَ يَوْمٌ فبَكَيْنَا
دَقَّتِ الحَرْبَ الطُّبُولْ
أَيْنَ أَصْوَاتُ الغَيَارَى
تُسْكِتُ الوَغْدَ الذَّلِيْلْ؟
أَيْنَ أَحْلامُ العَذَارى
جاوَزَتْ حَدَّ العُقُوْلْ؟
كَيْفَ صارَ الحبُّ حِقْداً
وسْطَ أَشْلاءِ القَتِيْل؟
كَيْفَ آَلَ الوَصْلُ بُعْدَاً
يَوْمَ أَنْ حَانَ الرَّحِيْلْ؟
نامَ عنَّا كلُّ عَقْلٍ
واعْتَلَى صَوْتُ الجَهُوْلْ
لم يَعُدْ في الأَرْضِ عَدْلٌّ
لَسْتُ أَدْرِي ما أَقُوْلْ!