قفي بباب الدار يا فوز هيا ودعينا
فنحن غداة الغد حتما راحلينا
قفي فداك أهلي وصحبتي
وكل الناس من نازل بوادينا
قفي ولا تبالي حادثات الدهر
فشأن الحوادث والعوادي أن تلينا
اعلمي أن فؤادي هذا اليوم وغداً
وبعد غدٍ في الهوى بات رهينا
إنّا على عهد الهوى أصدقنا
وعلى الولاء وأقسمنا اليمينا
لا تسمعي قول الوشاة بنا
وحدثيني اليوم أخبركِ اليقينا
ولا تبالي بعذل بعض الناس
وإن بدوا تقاة وركع ساجدينا
ولا تعجبي يا خلة الروح اذا
قال الحسود كلاماً يزدرينا
لعمركِ ما ضرني لو كان
جميع الخلق في حبكِ قرابينا
فإن أتت على هوانا الحوادث عنوة
فهل في الكون كسبٌ أن يواسينا
يا حسرتي لقد غال الزمان المودةَ
بيننا فبنا وبنتم وقال الدهر آمينا
فبعد اليوم لن يرجى وصالاّ لنا
فليسكت الدهر ولتهنأ أعادينا
وبات الفراق من الأحبة هولا
وزفرات الصدر تشجي لا تواسينا
طوحت بنا سبل النوى إلى صنعاء
فلا خُلةٌ ترجى ولا داراً لتأوينا
فلا الآمال بالأحلام مزهرةٌ ولا
الدار داري ولا الأهلون أهلينا
يا لهفي على ذاك الزمن ولهفي
على موضعٍ كان في بغداد يأوينا
ورعى الله زمان الوصل في بغداد
إذ كنا محض سكارى نمشي حالمينا
واليوم بنتم وبنّا ولا عدتم ولا عدنا
وسيف الوجد مغمد في حواشينا
وحسب كؤوس المنى في حب
ظريف الخُلق أن تسقي المنونا
وحسب أهل المودة إذ قبلوا
كأس المنايا تُسقى دون أمانينا