سماعًا! أتاكم ساجعُ الشِّعرِ شاديا
وللعيدِ وحْيٌ يستفزُّ القَوافيا!
فلا عجبًا إن قام في الحفل عازفًا
بقيثارهِ لحنًا من القلب ساريا
وأهدى هناءً رقَّ كالنَّسْم خاطِرًا
من الأُفق بسّامًا على الرَّوض حاليا
قوافٍ لها كالرَّاح عَرْفٌُ وسَورَةٌ
فتُسْكِرُ - ما دارت - نديمًا وساقيا
كفى بشعور العيد للشِّعر حافزًا
ليُوقِظَ في النَّفْس المعاني الغَوَافيا!
وكنتُ وهمٌّ ناصبٌ عبء كاهلي
أُكابدُهُ والشوقُ ملء فؤاديا
وفي النفس آمالٌ كبارٌ تصرَّمتْ
عليها ليالي الدهرِ وهي كما هيا
وبي في الحشا داءٌ قديمٌ دفنتُه
أناشدُ ترياقًا من الطبِّ شافيا
ولي وطنٌ ما زال ينشد ذمَّتي
وما حُلْتُ عن عَهْدي وما كنتُ ناسيا
إذا ما أعاد القلبُ ذكرى عهوده
نَزا كذبيحِ الطّير في الصَّدْر هافيا
أَ سائلَ عهدي! بالمحال اتَّهمْتني
أأغدو عن الأحباب والأهل ساليا؟
وحين دعاني العيدُ لبَّيتُ صوتَه
وألقيتُ أعباءَ الزَّمانِ ورائيا