دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي.. فَهَل أَنتَ جاهِزُ؟
مَعِي مَن إلى نُوحٍ أَسَاهَا يُنَاهِزُ
مَعِي هذهِ الأَدنَى إِلى المَوتِ عَيشُها
ومَن حُبُّها جُرحٌ على القَلبِ بارِزُ
وبي هذهِ النَّارُ التي شَاخَ جَمرُها
فَعَادَت بما تَروِيهِ عَنهُ العَجائِزُ
رِجَالاتُها المَوتَى أَفاقُوا وأَقبَلُوا
يَصِيحُونَ بالأَحياءِ: هَل مَن يُبَارِزُ!
بهِم كُلُّ حَيٍّ صارَ قَبرًا لِأَهلِهِ
وصَارَت على سَاقَينِ تَمشِي الجَنَائِزُ
دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي.. فَمَن ذا يُجيبُهُ
وقَد شُرِّدَت دُورٌ وجاعَت مَخَابزُ
إِلى خَلفِها الأَيَّامُ تَمضِي مُثِيرَةً
رَمَادًا لَهُ دِينٌ عَنِ الدِّينِ ناشِزُ
وحِقدًا مِن التاريخِ يَطوِي غُبَارَهُ
كَذِئبٍ على جُوعٍ نَأَت عَنهُ ماعِزُ
طَوِيلٌ كَهذا البَحرِ حُزنِي على التي
عَلى ضَعْفِها صَبَّت قُوَاهَا المَرَاكِزُ
فَمَا قَاوَمَت إِلَّا وفِي الظَّهرِ طاعِنٌ
ولا استَسلَمَت إِلَّا وفِي الصَّدرِ واخِزُ
دَعَا الشِّعرُ يا قَلبي.. فَمِن أَينَ أَنتَهِي
ولَم يَبقَ بَينَ العَيشِ والمَوتِ حاجزُ!
عَمِيقٌ هُوَ الصَّوتُ الذي أَنتَ صَمتُهُ
سَرَابٌ هُوَ المَاءُ الذي أَنتَ حائِزُ
مَعِي لَم تَزَل تَهوِي إِلى الحُزنِ راجِلًا
وأَشقَى مِن الخُسرانِ تَأتِي الجَوَائِزُ
أَنَا يا طَوِيلَ الصَّبرِ مِن أُمَّةٍ عَلَا
رَصِيدُ الرَّدَى فِيها وخَرَّت رَكَائِزُ
كَسَت جَهلَهَا بالدِّينِ حَتّى تَدَاخَلَا
فَلا الجَهلُ مَعذُورٌ ولا الدِّينُ مائِزُ
دَمٌ بارِدٌ يَحكِي.. فَهَل أَنتَ مُدرِكٌ
لِماذا غَدَت دِينًا لَدَيها الغَرَائِزُ؟
ومِن أَجلِ مَن يُردِي شَقِيقٌ شَقِيقَهُ
لِفَوزٍ.. وهَل بَينَ الشَّقِيقَينِ فائِزُ؟!
أَلَا قَبَّحَ اللهُ السِّياساتِ إِنَّها
شَيَاطِينُ هذا العَصرِ.. واللَّعنُ جائِزُ
أَفِقْ أَيُّها الجَهلُ الذي طالَ نَومُهُ
إِلى أَيِّ عَصرٍ أَنتَ بالنَّاسِ قافِزُ!
لَقَد ضَاقَ دِينُ اللهِ كُفرًا بأَهلِهِ
وقَد شَاخَتِ الحَسناءُ والفَحلُ عاجزُ