تخطَّ إلى المحتوى

صوت مريب داخلي يسأل

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

صَوتٌ مُريبٌ داخليْ يَسأَلُ:

يا هاربًا مني.. متى تَدخُلُ؟!

لا تُعطِني وَعدًا جديدًا، فقد

أَودَى بصَبري وَعدُكَ الأَوّلُ

مأساتُكَ الكُبرى هُنا، فالتَفِت

هذا سؤالٌ عنكَ مُستَعجَلُ

هذا سؤالٌ عنكَ.. فاختَر له

رَدًّا، سِوى "المشغولُ لا يُشغَلُ"

وانظُر إِلى عَينَيكَ، واسأَلهُما

هل بين ما تَجنِيهِ ما يُؤكَلُ؟!

لن يَخجَلَ الإِنسانُ مِن غيرِهِ

إِن كان مِن عَينيهِ لا يَخجَلُ

يا حارثًا في الرَّملِ أَمواجَهُ

إِن كنتَ ذا عَقلٍ، متى تَعقِلُ!

أو كنتَ مجنونًا.. فعُد صُدفةً

واعدِل، فحتى الظّلمُ قد يَعدِلُ

واطرَح كتابَ الأَرضِ في كفّها

لا أَنتَ مَبعوثٌ، ولا مُرسَلُ

داءٌ غريبٌ فيكَ.. صابَرتُهُ

لكنه ما عاد يُستَحمَلُ

أَشياءُ لا تُحصَى هنا استَسلمَت

لليَأسِ؛ أُخرى لم تعد تَأمَلُ

أُخرى قِطارُ العُمرِ يدنو بها

والعُمرُ بابٌ.. بَغتةً يُقفَلُ

لم يَبقَ بي إِلّا انتظارٌ بلا

صَبرٍ، وطِينٌ فارغٌ مثقَلُ

دَع كُلَّ ما يُلهِيكَ عني، وعُد

إِنَّ الفَراغَ القاتلُ الأَعزَلُ

ملعونةٌ دُنياكَ.. هذي التي

مِشوارُها بالموتِ يُستكمَلُ

كلُّ الترابيّينَ عادُوا إلى

أعراقِهِم..؛ حتى متى أُهمَلُ؟!

حتى متى أصحو وأغفو على

توديعِ مَن يأتي ومَن يَرحلُ؟!

لا تَكسِرِ الصَّلصالَ مِن شَوقِهِ

فالموتُ -مِن إِرجاعِهِ- أَسهلُ

هل تَستطيعُ الروحُ إِكمالَ ما

لم يَكتمِل، إِن غادَرَ الهيكلُ!

لا بُدّ لِلمَخدوعِ مِن لحظةٍ

في عُمرِهِ، تُحيِيهِ، أَو تَقتلُ

يا صَوتُ.. لا أَسمَعتَ حَيًّا، ولا

مَيْتًا؛ ولا عَلَّمتَ مَن يَجهَلُ

عِلمِي بمأساتي، وجَهلي بها

سِيَّانِ.. إِن لم أَدرِ ما أَفعلُ

هذا الصّدى الآتِيكَ مِن نفسِهِ،

أَنّاتُ مَن يُنسى، ومَن يُخذَلُ

لا شَأنَ لي مَن أنتَ، أو مَن أنا

فالمَرءُ مخلوقٌ لِما يَعمَلُ

والطينُ قيدُ الروحِ؛ لا يَرتضي

بالقيدِ إلّا الكائنُ الأسفلُ

قد يَذبلُ الوَردُ الذي بيننا

لكنَّ عِطرَ الوردِ لا يَذبلُ

والعُمرُ إن أَنفَقتُ أعوامَهُ

حَرثًا.. فعَيشِي بعدَه أَطوَلُ

والجَمعُ إن لم يَفترق مُفرَدٌ

والفردُ إن لم يَنكسِر جَحفَلُ

ما ضاقتِ الدّنيا على طائرٍ

إلّا وطارَ الغُصنُ والجدولُ

أدري بأني لم أعُد باذِلًا

لكنني أَصبَحتُ ما يُبذَلُ

أدري بأني لم أُصِب غايةً

لكن.. لأني عامدًا أَفشَلُ

ما دمتُ خَطّاءً ومُستغفِرًا

فاللهُ بالغفرانِ لا يَبخلُ

لن أَدخلَ التاريخَ مِن صدرِهِ

لو كان لي كالناسِ مُستَقبَلُ