وَجَعِي القَدِيمُ قَصَائِدِي الجُدُدُ
وجَدِيدُهُنَّ لِنَسلِهِ مَدَدُ
وأنا المُزَاحِمُ بالسَّرَابِ دَمِي
وأنا المُزَاحَمُ حَيثُ لا أَحَدُ
وأنا المُسَائِلُ والمُسَاءَلُ عَن
رَحِمِ السَّرَابِ: يَبيضُ؟ أَو يَلِدُ؟!
وأنا المُعَلَّقَةُ الأَخيرةُ في
زَمَنٍ حَبيبُ عيُونِهِ الرَّمَدُ
زَمَنٌ نَذَرتُ لهُ الجُنونَ فَمَا
رَضِيَ الجُنُونُ بهِ ولا الرَّشَدُ
فَعَلَامَ يَحسِدُنِي الغَريبُ بهِ
وأَنا وحَاصِلُ ضَربِهِ الحَسَدُ!
أنا ليسَ تُشعِلُ رَغبَتِي امرَأَةٌ
أنا ليسَ يُطفِئُ غُربَتي بَلَدُ
قَلَقٌ على وَرَقٍ أنا ولَظًى
بِظِلالِهِ يَتَشَمَّسُ الأَبَدُ
هَرِمَت خُيُولُ دَمِي وما نَفِدَت
بظُهُورِها الطُّرُقُ التي تَئِدُ
سَفَرِي الطويلُ إِلَيَّ لَيسَ لهُ
جِهَةٌ ولا لِمَدَاهُ بي أَمَدُ
مُتَمَسِّكًا بيدَيَّ أَخرُجُ مِن
جَسَدِي إِليهِ وفِيَّ يَحتَشِدُ
وأَعُودُ ذابلةً قُوَايَ ولي
شَبَحٌ يَخَاصِمُنِي ويَضطَهِدُ
ولِأَنَّ لِي وَطَنًا تَوَقَّدَ في
كَبِدِي.. فَكُلُّ قَصَائِدِي كَبَدُ
أنا إِن كَتَبتُ قَصِيدةً فَلَها
وَجَعٌ تَجيءُ بهِ كَمَا يَرِدُ
وإِذا انطَفَأتُ بها فَقَد هَطَلَت
بدِمائِها.. وتَبَخَّرَ الجَسَدُ
أَفَمَن تَعَثَّرَ بالنّجُومِ كَمَن
بقَوَامِهِ العَثَرَاتُ تَستَنِدُ!
قَلَقُ القَصِيدَةِ لِي ولِي قَلَقِي
وقَصِيدَتِي ولِغَيرِيَ الزَّبَدُ
سَهَري لِخَوفِ مُحَاصَرٍ وَطَنٌ
ودَمِي لِخَيمَةِ نازِحٍ وَتَدُ
وأنا وقَد كَبَحَ الظَّلامُ غَدِي
عَدَمٌ يُطِلُّ لهُ فَمٌ ويَدُ
فَبأَيِّ مُبكِيَةٍ يَخُوضُ مَعِي
زَمَنٌ يَعُودُ إِلَيَّ أَو يَعِدُ!
وعَلَامَ أَسْعَدُ إِن سَعدتُ به؟!
أَنا والسَّعيدُ حَلِيفُنا النَّكَدُ
وَلَدٌ تَلُوذُ جراحُهُ بأَبٍ
وأَبٌ أَخَفُّ جراحِهِ الوَلَدُ
قَدَرُ الرِّفاقِ إِلى الفِرَاقِ فَيَا
زَمَنَ الرَّصاصِ مَصِيرُكَ البَدَدُ
سُفُنٌ مُقَيَّدَةُ الرِّياحِ جَرَت
بحَنِينِها وشِراعُها العُقَدُ
وصَدًى لِأُغنِيَةِ الصَّبَاحِ سَرَى
وحِبَالُ صَوتِ نَشِيجِهِ مَسَدُ
ودَمٌ بكَاهِلِهِ الهَشِيمِ سَعَى
بقَصِيدَةٍ هيَ كُلُّ ما يَجِدُ
بأَصَابعٍ يَبِسَت أَشَارَ إِلى
وَطَنٍ يَكادُ عَليهِ يَتَّقِدُ
ونَأَى وما نَأَت البلادُ بهِ
وغَدًا يُطِلُّ وفي يَدَيهِ غَدُ