أشهى لِقلبكَ أنْ تموتَ ذَبِيحا
مِنْ أنْ تَعِيشَ على الجِراحِ شَحِيحا
هُمْ أَجَّلُوكَ وأنتَ لَحْنُ قُلُوبِنَا
كَيْ يَمْلأَُوا مُهَجَ الغِنَاءِ فَحِيحَا
نَهَرُوكَ والصَّلَوَاتُ خَلْفَكَ كُلَّمَا
سَلَّمْتَ هَزُّوا دِيْكَهُمْ لِيَصِيحَا
وتكالبوا حِقدًا عليك لِيمكروا
بك، أو يُحِيلوا ما رَفَعت كسيحا
لكنك استعصَمت رُغم أنوفِهم
وأبَيتَ إلَّا أن تَموتَ مَسِيحا
المَوْتُ طَيْرٌ لا يَشِيبُ وأنتَ عَنْ
عُمْرِ السَّعِيدَةِ لَمْ تَكُن لِتُشِيحَا
قَطَّعْتَ قَلبَكَ لِلجِيَاعِ وقَطَّعُوا
وطَنَاً بِصَدْرِكَ لا يزالُ طَرِيحَا
وأَحَلْتَ بَحْرَكَ غَيْمَةً لكنَّهُم
قَطَفُوا أَسَاكَ تَزَلُّفَاً ومَدِيحَا
وتَرَاءَتِ الفِئَتَانِ.. هذا عَامِرٌ
بِدَمٍ وهذا يَسْتَحِيلُ صَفِيحَا
هذا يُسَكِّنُ جُرْحَهُ بِدُمُوعِهِ
سِرَّاً وهذا يُنكِرُ التَّجْرِيحَا
ووَقَفْتَ تَنظُرُ مِنْ عَلٍ مُتَرَقِّبَاً
عَيْنَاً تُيَمِّمُ نَحْوَكَ التَّلْمِيحَا
وجُمِيعُهُمْ كَانَت إليكَ أَكُفّهُم
تَرْنُو وأنتَ تُعَاوِدُ التَّوضِيحَا
تَصِفُ الجَمَالَ بلا حِجَابٍ ثُمَّ لا
تَخْشَى بأن تَصِفَ القَبِيحَ قَبِيحَا
سَكَتُوا.. وصَوْتُكَ لا يَزَالُ وغَادَرُوا
وصَدَاكَ لَمَّا يَقطَعِ التَصْحِيحَا
وسَيَرجِعُونَ غَدَاً وخَلْفَ جُفُونِهِم
وطَنٌ تَقَرَّحَ جَفْنُهُ تَبْرِيحَا
وتَكُونُ أنتَ دَلِيلَهُم في رِحْلَةٍ
أنْفَقْتَ عُمْرَكَ نَحْوَهَا تَلْوِيحَا
وتَكُونُ أنتَ تَكُونُ أنتَ خَلَاصَهُم
مَهْمَا رَمَوْكَ مُعَفَّرَاً وجَرِيحَا
هذا صَلِيبُكَ لم يَزَلْ مِعرَاجُهُ
نَحوَ السَّمَاءِ يُطَيِّرُ التَّسْبِيحَا
لم يَقتُلُوكَ وإنَّمَا لِمَشِيئَةٍ
أَغْمَضْتَ رُوحَكَ مُتْعَبَاً لِتُرِيحَا
وفَتَحْتَ صَدْرَكَ للنُّسُورِ كَأَنَّمَا
فِي كُلِّ حَوْصَلَةٍ عَمَرْتَ ضَرِيحَا
ولَسَوْفَ تُبْعَثُ غَيْمَةً أو وَرْدَةً
تَحْدُو الرَّبِيعَ وتَسْتَمِيلُ الرِّيحَا
ولَسَوْفَ تَسْرِي في الدِّمَاءِ قَصِيدةً
خَضراءَ تُنْبِتُ فِي الصُّخُورِ الشِّيحَا
ولَسَوْفَ يُزْهِرُ جُرْحُكَ الدَّامِي فَقَد
عَادَ الرَّبِيعُ مُشَمِّرَاً وفَصِيحَا