يَقولُ لِي وهوَ يَأتي ثمَّ يَندَفِعُ
في أيسَرِ الصَّدرِ.. أَم في رأسِكَ الوَجَعُ؟
لَم أَدَّخِر جُرعَةً إلاّ وجِئتُ بها
أَكُلَّما جِئتُ للإخمادِ... تندلِعُ؟
هذي العقاقيرُ في كَفَّيَّ لو جُمِعَت
في جَوْفِ مَيْتٍ.. لآتَتْ أكْلَها الجُرَعُ
وأنتَ ما زِلتَ تَحسُو ثُم تتركُنِي
بِلَهفةٍ هَل سَيُشفى؟.. هَل سيَنتَفِعُ؟
كُلُّ الجِراحِ التي طَبَّبتُها التَحَمَت
وأنتَ جُرحُكَ بالتّطبيبِ يَنصَدِعُ
مَن أنت؟! مِن أيِّ داءٍ جِئتَ يا وَجَعاً
كَأنهُ طالَ حتى أُفزِعَ الفَزَعُ
الوَجهُ مُكتئِبٌ وا لدَّمعُ مُنسَكِبٌ
وا لنَّبضُ مُضطَرِبٌ وا لضَّغطُ مُرتَفِعُ
مِن أيِّ داءٍ تُعاني؟ كادَ يَغلِبُني
نَومي، وكادت حُروفي مِن فَمي تقَعُ
ونَامَ كالطّفل في كُرسِيِّهِ، وأنا
ما زِلتُ أمضُغُ بَوْحِي.. ثُمّ أبتَلِعُ
يا أبيضَ الليل - دائي لا يُقالُ سِوى
بِزَفرةِ المُنتهى والرّوحُ تُنتَزَعُ
دَعني أُسَوِّي لهُ في القلبِ مُضطَجَعاً
إنِّي وإنْ نَامَ دائِي لَستُ أضطَجِعُ
أنا السَّهيرُ الذي يُمسي على ألَمٍ
يُحصِي النجومَ الدَّواجي، وهو يَلتَمِعُ
أُحِسُّ في داخلي ضِيقاً يُزاحِمُني
وأَمْتُراً مِن رصيفِ الرُّوحِ تُقتَطَعُ
أُحِسُّ باللَّيلِ مِثلي يَلتوي أَلَمَاً
وينحَنِي للحَزانَى، أنْ خُذُوا.. ودَعُوا
أُحِسُّ في داخلي مَوتاً يُحَرِّكُ في
صَدري جَناحاً.. ويَنوي ثُمَّ يَمتنِع
وأَحرُفاً تَتَشَظَّى كُلَّما اجتَمَعَت
لِجُملةٍ.. وأَنينِي حِينَ تَجتَمِعُ
أُحِسُّ بي وكأني عَالِقٌ بِفَمي
وأنَّ حَلقِيَ حَبلٌ كادَ يَنقَطِعُ
أُحِسُّ أرضاً سِوى ذِي الأرضِ تَسحَبُني
وعالَماً غيرَ هذا فِيَّ يُختَرَعُ