تخطَّ إلى المحتوى

كان ماء أنبت العربا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

كَانَ مَاءً أنْبَتَ العَرَبَا

ثُمَّ لمَّا أشْرَقُوا غَرَبَا

عَاصَر الأزْمَانَ مُعتصرا

حُزْنَهُ، مُسْتَلْهما سَبَبَا

حَاملًا للنَّاس في دَمه

عَالمًا آوَاهُ واغْتربا

حَافظًا للماء غَضْبَتَهُ

وهوَ يَطوي تَحتَهُ الغَضَبَا

حافرًا بالنُّور حكمَتَهُ

نَاحتًا في الصَّخر إنْ كَتَبَا

مُرْضعًا للنَّار ما ظَمئَت

أو خَبَت يَومًا به وخَبَا

كانَ إمَّا حَاملًا قَبَسًا

أو مُحيلًا لَيلَهُ لَهبَا

رَافعًا بالطِّيِن نَاطحَةً

مُستَثيرا هُدهُدًا ونَبَا

قائما بالقسْط، لَو ظُلمَت

نَعجَةٌ في الصِّين لَاضْطَرَبَا

كانَ حُرًّا لا يُسَيرُّهُ

كُلُّ عَبْدٍ جاءَ أو ذَهَبَا

لَم يَقُلْ للظُّلْم «لي إبلي»

أو لَوَى زَندَيه وانسَحَبَا

يَشْهَدُ التّاريخُ كَيفَ رَوَى

من دَم الأنصَار مَن طَلَبَا

كَانَ خُبْرُ السَّيف في يَده

رَافدًا (سَحْبَانَ) إنْ خَطَبَا

قُل لمَن يْجحَدْنَ نَخْوَتَهُ

الصَّدَا لا يَعتري الذَّهَبَا

لَيسَ مَن جَادَت بصُرَّتها

كالذي أبنَاءَهُ وَهَبَا

سائلي التّاريخَ كَم قَطَعَت

سَاقُهُ كَي يَبلُغَ الأربَا

من (زَبيدٍ) جَادَ بالعُلَما

من (وُصَابٍ) أنْجَبَ الأدَبَا

من (أَزَالٍ) من نَوَافذهَا

كانَ يَجني الفَنَّ والعنَبَا

كَانَ أسْخَى فكرَةً ويَدًا

وَارفًا لا يَعرفُ السَّغَبَا

كَانَ إنْ نَادَتْهُ جَائعَةٌ

شَدَّ ضْرعَ الرِّيِح واحْتَلَبَا

أو رَأَى صَفرَاءَ يَابسَةً

هَزَّهَا فاسَّاقَطَت رُطَبَا

غَيرَ أنَّ المَاءَ فَاضَ به

في الزَّمَان القَحْط فانْسَكَبَا

بَاعَدَ الأسفَارَ مُمتَطيًا

بُؤسَهُ والحُزنَ والتَّعَبَا

كَانَ يُدْعَى ب(السَّعيد)و قَد

صَارَ أُمًّا للأسَى وأبَا

كانَ يُدْعَى (تُبَّعًا) وغَدَا

تابعًا مَن زَاغَ أو كَذَبَا

كَيفَ بَعدَ الجَنَّتَيِن غَدَا

يَمْلأُ الأوطَانَ بالغُرَبَا

أو يُوَاري وَجْهَهُ خَجَلا

أنْ يُرَى من أعيِنُ الرُّقَبَا

هَل به سَاءَت مَطَامعُنَا

أم بنا قَد سَاءَ مُنقَلَبَا؟!

كَيفَ صَارَ اليَومَ مُمتَهَنًا

يَأكُلُ الأحجَارَ والَحطَبَا؟!

يا غَريبًا جَاءَ من سَبَأٍ

أينَ ضَاعَت من يَدَيكَ سَبَا؟!