أيها الشاعرُ استفقْ ذهب اللَّيْ
لُ، فقمْ - ويكَ - حيِّ نُورَ صباحِكْ!
واستمدَّ الأحلامَ من نوره الضّا
حي، ورفرفْ حِيالَه بجناحك
قد قضيتَ النهارَ شَجْوًا وجئتَ الْ
لَيْلَ مستسلمًا إلى أتراحك
بين يأسٍ يسودُ منكَ الأماني
وظلامٍ يطغى على مصباحك
واليراعُ الشجيّ يُزجي القوافي
دامياتٍ تشكو غليلَ التياحك
كلُّ جرحٍ قدِ اشتفى فإلامَ؟
غارقٌ أنت في دماء جراحك
استفقْ واغنمِ الصِّبا قبل أن يَفْ
جَأكَ الشّيبُ مُؤذنًا برواحك
قُمْ تملَّ الحياةَ واملأ غناءً
جوَّ روضٍ ملأتَه من نُواحك
واشدُ بالفنّ للطبيعة وارسمْ
رائعاتِ الرؤى على ألواحك
فعلامَ تنوحُ والطيرُ تشدو
وزهورُ الرُّبا إليكَ ضواحك؟
إن تكن قد جنيتَ إثمًا عظيمًا
أفما ذاب في غمارِ صلاحك؟
أو تكن قد جُننتَ حبّاً فهذي
صورُ الحسنِ ماثلاتٍ بساحك!
ولماذا الجمالُ في الخَلْق كُثْرٌ
والهوى كان واحدًا في اصطلاحك؟
أيها الروضُ! إنني جئتُ أسْتَوْ
حِي معاني الجلالِ من أدواحك
أتملّى الجمالَ من حسنكَ الغَضْ
ضِ وسحرَ الألحانِ من صدّاحك
ما أرقَّ النسيمَ فيكَ وما أَبْ
هى نُضارَ الإشراقِ فوق وشاحك
يعبق الحبُّ من ثراكَ وتبدو
صورُ الذكريات من أشباحك
إنكَ السَّمْحُ بالجمالِ وهذي
زُمَرُ الغِيدِ مَظهرٌ لسماحك
تُلهمُ الشعرَ من رباكَ وتنشو
حُمَةَ السحرِ من عيونِ مِلاحك
خلّني أنتشي زهورك يا رَوْ
ضُ، وأحيا سُكرًا بسَورة راحك
فالذي أبدعَ الطبيعةَ صنعًا
صبَّ خمرَ الجمالِ في أقداحِك!