تخطَّ إلى المحتوى

نظرت والأفق بديع خضيب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

نَظَرْتُ والأفقُ بديعٌ خضيبْ

والكونُ بادٍ في جلالٍ مَهيبْ!

البحرُ في هدأته خاشعٌ

والشمسُ عجلى قد دنت للمغيب

ألقت ْعلى الكون سنًى باهرًا

كالذهب الذائب أو كاللّهيب

هاجمَها جيشُ الدجى فانْزَوَتْ

صفراءَ في لون الهزيم الكئيب!

والروضُ مَوشيُّ النواحي بدا

من صبغة الشمسِ بلونٍ عجيب

يا حُسْنَه! حين يُرى زاهرًا

يهتزُّ في بُردِ الأصيل القشيب

يروقكَ الغصنُ به راقصًا

والزهرُ بسّامًا كثغرِ الحبيب!

والبلبلُ الشادي به صادحًا

يزهو على الأطيار زَهْوَ الخطيب

بحيرةٌ زانَتْهُ رقْرَاقةٌ

تملأُ بالسِّحْرِ فؤادَ الأديب

تخالُها المرآةَ مجلوّةً

لها من النبتِ إطارٌ ذَهيب

وكمْ ترى ما بين أدواحها

من شادنٍ ذي منظرٍ ساحرِ

في بُرده أبدعُ ما يُنْتَقى

أنموذجًا للناحت الماهر

جلستُ في ناحيةٍ أجتلي

جمالَ ذاك المشهدِ الباهر

وأرتوي من حُسْن تلك الرُّؤى

بمتعة المهجةِ والناظر

والريحُ تأتي بالنَّدى سَجْسجًا

أشهى من الغُمْضِ إلى الساهر

والزهرُ يُهدي طيَّ أنفاسها

رسائلاً من عَرْفه العاطر

كأنَّما الأفواجُ من عَرْفه

خواطرُ الإلهام للشَّاعر!

حتى إذا مُلكُ النَّهارِ انطوى

أمامَ سلطانِ الدجى القاهر

عادتنيَ الذكرى ففي خطرةٍ

رأيتُني كالهائمِ الحائر

في رَيّق اللّيلِ ورَيْعانه

أصيح هل لليل من آخر؟

يا ساعةً! يا لكِ من ساعةٍ!

كررتُ فيها كرّةً في السنينْ

ذهبتُ في الماضي فلم أستفدْ

إلا أسى الذكرى ووجْدَ الحنين

ذكرتُ عهدي لاهيًا كالطّلى

أمرح في طهر الصِّبا والجنون

ولُقيةً جاد بها فأتِني

أُمنيَّةٌ ما خلتُها أَنْ تكونْ

حين توافيْنا على نَجوةٍ

تضلّ عنها حائماتُ الظنون

ورمتُ أن أشكوه بعضَ الهوى

فسابقتْني مُرسلاتُ الشؤون

تعطّلتْ كلُّ اللُّغى بيننا

واسْتُبْدِلَت عنها لغاتُ العيون

بها تبادلنا عهودَ الهوى

وأقسمَ الكلُّ بأن لا يخون

ذكرى تَمَلْمَلْتُ لها باكيًا

حتى انحَنَتْ عَطْفًا عليَّ الغصونْ

ورقَّتِ السُّحْبُ لما نابني

فنضحتْني بدموعِ الحنون