عَليَاءُ مَاتَتْ وأرضُ العُرْبِ تُغتَصَبُ..
وَدِمَاؤنا سَالَتْ، والكُلُّ يَرتَقِبُ
في كُلِّ وَادٍ مِنَ الوُديَانِ تَرقُبُنا...
بَاتَتْ دِمَانا كَمَا الأنهارُ تَنسَكِبُ
وَكَمَا الغُثاءُ بِسَيلِ الوادي تجرِفُنا..
رِياحُ قَهْرٍ بِهَا الأَوجَاعُ تَلتَهِبُ
تَرى الجَمِيعَ بِلا رَيثٍ يُهَاجِمُنا..
كَجِيَاعِ قَومٍ على القَصْعَاءِ تَنتَهِبُ
أَمِنَ الكِلابُ زَئيرَ الأُسْدِ فاندَفَعوا..
مِثلَ الذِئابِ فَسَادَ الهَرْجُ واللَّعِبُ
غَابَ الرُعَاةُ فسُلِبَ العُشْبُ والمَرعَى..
غَفَلَ الجَميعُ، وَسَادَ السَلبُ والنَهبُ
وَتَوَطَّنَ الأوغَادُ سَاحَةَ مُلكِنا عَبَثًا..
كمَا الجَرادُ، فَشَاعَ الجُوعُ والكَربُ
فَاستَعمَرَ القَلبَ حُزنٌ لا فِكَاكَ لَهُ..
بَينَ الضُلوعِ يَئِنُ القَلبُ يَضطَرِبُ
يَا للدِمَاءِ الَّتي سَالَتْ بِلا ثمَنٍ..
وَكَمْ دِمَاءٍ جَرَتْ والكُلُّ يَنتَحِبُ!!
صِرنَا شَتَاتًا فَلا أَلَمٌ يُوَحِّدُنَا..
وَالكُلُّ مَوتَى، فلا فِعلٌ ولا غَضَبُ
الكُلُّ نَحوَ النَّارِ مُنسَاقٌ ولا رَيبَ..
وبُرُغمِ هذا يُجَاهِرُ أنَّنَا حَطَبُ
سَيُحرَقُ الجَمعُ إنْ ظَلُّوا بِلا حَرَكٍ..
وَتَموتُ ذِكراهُمْ وَيَبقَى دُونَهَا الذَنبُ
هل مَاتَ كلُّ رِجَالِ القَومِ قَاطِبَةً؟!..
أَمْ لَمْ يَعدْ بِالدارِ فُرسَانٌ لهُمْ قَلبُ؟!
لا تَحسَبَنَّ بِأَنَّ اللهَ خَاذِلُنَا..
سُبحَانَهُ مُنجِزٌ مَوعُودَهُ الرَحْبُ
سَيَعودُ تَدبِيرُهُمْ لِنُحورِهِمْ حَتمًا..
وَسَيُهزَمُ الجَمْعُ ثُمَّ يَسُوءُ مُنقَلَبُ
ويُسَجِلُ التارِيخُ مِنْ مَجدِنَا دُررًا..
وَتَعودُ أَحلامُنَا تَزهو بِهَا الكُتُبُ