اللَّيلُ أَرْخَى جُنْحَهُ وَتَوَعَّدَا..
وَالحُزنُ فِي الأَعْمَاقِ يَبْدُو سَرْمَدَا
لَيلُ الجَريحِ ظَلاَمُهُ لا يَنطَوِي..
وَالدَمْعُ فِي الأَحدَاقِ يَسْري مُجَدَّدَا
إِنَّ النُجُومَ بِلَيلِ حُزنِي تَنطَفي..
وَالقَلبُ فِي الآفَاقِ يَرقُبُ فَرْقَدَا
كَمْ جَالَتِ الأَحْدَاقُ تَرجُو هَدْأَةً..
فَتَعُودُ خَالِيَةَ الوِفَاضِ مِنَ الهُدَى
يَا لَيْلُ قَدْ طَالَ الأَنِينُ وَإِنَّني..
كَالطَيْرِ يَحْلُمُ أَنْ يُدَانِيهِ المَدَى
يَعْلُو إِلَى الآفَاقِ يُلقِي جَناحَهُ..
وَيَعُودُ بِالأَصْدَاحِ يَلهو مُغَرِّدَا
كَمْ لاَحَتِ الأَحْزَانُ بَينَ قَصَائِدِي..
وَالشَوْقُ بِالوَيْلاتِ بَاتَ مُهَدِّدَا
الجُرْحُ أَيْقَظَ مُقْلَتِي وَمَدَامِعِي..
وَالنُورُ وَلّى مُدْبرًا وتَبَدَّدَ
إِنَّ الفُؤادَ إذَا المَعَارِكُ أَقبَلَتْ..
كَالأُسْدِ يَأتِي لِلعِرَاكِ تَجَرُّدَا
لَكِنَّ جُرْحَكَ بِالفُؤادِ أَنِينُهُ..
مِثْلُ اللَّهِيبِ، إِذَا اعتَلاكَ تَصَاعَدَ
وَالوَصْلُ كَسَرَابِ الهَوَاجِرِ وَمضَةً..
أَنَّى اقتَرَبْتَ إِلى الجِوَارِ تَبَاعَدَ
كَمْ كُنتَ تَعقِدُ بِاللَّوَاحِظِ مَوعِدًا..
وَالطَبْعُ أَنَّكَ لاَ تُلَبِّي مَوعِدَا
وَتُمَنِّيَ الآمَالَ مِنِّي سَاعَةً..
وَأَعُودُ أَدرَاجِي أُقَاسِي المَشهَدَ
أمَالِي ثَكلَى قَدْ تَبَدَّدَ نَجْمُهَا..
وَتَعَالَتْ الصَيحَاتُ مِنِّي وَالنِدَا
القَلبُ مَكلُومُ الخَواطِرِ يَكتَوي..
وَالنَّومُ جَافَى مَضجَعِي وَتَمَرَّدَ
العُمْرُ يَمضِي لِلحَنِينِ مُوَاسِيًا..
وَالجُرحُ فِي عُمقِ السِنينِ تَجَدَّدَ
الفِكرُ أَعيانِي وَزَادَ مَرَارَتِي..
وَالسَهمُ صَوبَ القَلبِ صَارَ مُسَدَّدَا
لَكِنَّ لَيلِي بِالنُجُومِ سَيَنجَلي..
وَتَعودُ أغصَانِي يُدَاعِبُهَا النَدَى
كَمْ مَرَّ قَلبِي بِالصِعَابِ وَلَمْ يَزَلْ..
يَحيَا جَرِيحًا قَدْ أَصَابَ المَورِدَا
لَكِنَّهُ سَيَعُودُ سَابِقَ عَهدِهِ..
بِالفَرْحِ يَحيَا ولِلحَنِينِ مُهَدهِدَا
وَيَعُودُ بِالبَسْمَاتِ يَنشُرُ عِطرَهُ..
وَيُصَافِحُ الأيَّامَ تَبْدُو سُؤدُدَا