تخطَّ إلى المحتوى

عما قليل تصمت الألحان والأنات

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

عَمَّا قَلِيلٍ تَصْمُتُ الْأَلْحَانُ وَالْأَنَّاتُ

وَتُمَزَّقُ الْأَسْفَارُ وَالْأَشْعَارُ وَالصَّفَحَاتُ

وَتَهِيجُ بَعْدَ رُوَائِهَا الْأَفْنَانُ وَالزَّهَرَاتُ

هَلْ بَعْدَ هَجْرِ الْأُمْنِيَاتِ تَعُودُ لِي الْبَسَمَاتُ

وَحْدِي أَمُوتُ كَشَمْعَةٍ بِدُمُوعِهَا تَقْتَاتُ

لَا نَبْضَ فِي قَلْبٍ إِذَا أَوْدَتْ بِهِ الطَّعَنَاتُ

إِنِّي إِلَى الْمَوْتِ الْقَرِيبِ تَسُوقُنِي الْحَسَرَاتُ

فِيهِ النَّجَاةُ مِنَ الْأَسَى؛ بَعْضُ الْهَلَاكِ نَجَاةُ

سَتُفَارِقُ النَّايَ الْحَزِينَ أَنَامِلٌ دَمِثَاتُ

فَيَعُودُ لِلْكِتْمَانِ لَا رُوحٌ وَلَا نَغَمَاتُ

كَانَتْ لَهُ سِرَّ الْحَيَاةِ تَبُثُّهُ الْقُبُلَاتُ

يَنْسَابُ فِي دِفْءٍ، وَفِي دِفْءِ الشِّفَاهِ حَيَاةُ

هِبَةً تَسُرُّ كَمَا يَسُرُّ الظِّلُّ وَالنَّسَمَاتُ

لَكِنَّهَا الْأَيَّامُ تَأْبَىٰ أَنْ تَدُومَ هِبَاتُ

يَا أَيُّهَا النَّايُ الْمُحَطَّمُ مُرْتَجَاكَ رُفَاتُ

لَا تُسْمِعُ الْقَمَرَ الْأَصَمَّ وَإِنْ دَنَا صَرَخَاتُ

تَصْلَى السُّهَادَ وَلَذَّ فِي عَيْنِ الْخَلِيِّ سُبَاتُ

فَامْحُ الْقَصِيدَ وَمَا هَمَتْ عَيْنَاكَ وَالْكَلِمَاتُ

إِنَّ الْغَمَامَ إِذَا جَفَا لَمْ يُرْجَ مِنْهُ نَبَاتُ

يَا أَيُّهَا النَّايُ الَّذِي اخْتَنَقَتْ بِهِ النَّبَضَاتُ

أَتُرَاكَ تَنْجُو إِنْ تَمَطَّى الظُّلْمُ وَالظُّلُمَاتُ؟!

وَالنَّارُ تُضْرَمُ فِيكَ وَالْأَنْفَاسُ مُحْتَرِقَاتُ

وَالْغُلُّ فِي عُنُقِ الْوَفَا يَشْتَدُّ وَالشَّوْكَاتُ

وَتُكَابِدُ الْيَأْسَ الضَّرِيمَ وَمَسُّهُ لَفَحَاتُ

لَا قَلْبَ يَأْسَى، لَا عَذَابَ تَشِي بِهِ الْخَفَقَاتُ

لَا رَيْبَ تَسْقُطُ خَائِرًا وَالطَّيْرُ مُخْتَطِفَاتُ

أَوْ فِي سَحِيقِ الْحُزْنِ تُنْسَى وَالْأَنَامُ غُفَاةُ

فِي جُبِّ حُزْنِكَ لَنْ تُمَدَّ يَدٌ وَلَا رَحَمَاتُ

فَجَمِيعُهُمْ صُمٌّ وَعُمْيٌ كَالصُّخُورِ قُسَاةُ

فَاجْمَعْ شَتَاتَكَ سَاكِنًا؛ إِنَّ الْمَدَى زَفَرَاتُ