تخطَّ إلى المحتوى

فؤاد لا يزال رهين وجد

الوافر

٢٥ بيت

المتفرقات

فؤادٌ لا يزالُ رَهينَ وَجْدِ

وهَمٌّ لا يزالُ رَهينَ مَجْدِ

بِأَيِّهِما اقْتَدَحْتُ أجابَ شِعري

وأيَّهُما اشتكيتُ فليس يُجدي

فبَعْضَ اللومِ عاذلتي، فإني

أرى ما لا تَرَيْنَ، فلا تَصُدِّي

عَهِدتُّكِ غيرَ هازلةٍ بأمري

فإمَّا كنتِ هازلةً فَجِدِّي

ألَمْ تَرَيِ الحوادثَ راشاقاتٍ

نِبالًا كِدْنَ أن يَفْلِلْنَ حَدِّي!

ولولا ريحُ وَجْدِكِ في فؤادي

لَضَلَّتْني الخطوبُ ولم تَهِدِّي

ألَمْ تَرَ قبليَ الأيامُ صَبًّا

فَتَبْلُوَهُ، ولن ترى ذاكَ بعدي؟

فلو أني فُتِنْتُ بِسَهْمِ عَينٍ

وليلِ غَدائرٍ ونَهارِ خَدِّ

ووَهْمِ مُخَصَّرٍ ويقينِ فَعْمٍ

ودِعْصٍ مُمْطَرٍ وقَضيبِ قَدِّ

ومَبْسَمِ لؤلؤٍ قد شِيْبَ خَمْرًا

وجَمْرَةِ لَبَّةٍ وسَنَا فِرِنْدِ

عُذِرْتُ، فكيفَ وَهْيَ تزيدُ عَقلًا

وعِفَّةَ حُجْزَةٍ وصُراحَ جَدِّ؟

حَنَانَكِ يا شِفاءُ صَدَعْتِ كَبْدِي

فَعَدِّي ذِكْرَ داءِ الوجدِ عَدِّي

وقُولي هل رأيتِ فتًى كَمِثْلي

يَسُدُّ إذا الخطوبُ عَدَتْ مَسَدِّي

ويَهْزِلُ غيرَ سَفْسافٍ كَهَزْلي

وإنْ دَاعٍ دَعَاهُ جَدَّ جِدِّي؟

نَثَلْتُ كِنانَةَ الشعراءِ حتى

أَمِيزَ المسْتَمِدَّ مِن المُمِدِّ

فكان لِجَعْبَتي القِدْحُ المعَلَّى

وقِدْحي قبلُ مِن صُلْبٍ عَلَنْدِ

وإنْ فَضَلَتْ قِدَاحٌ فَهْيَ نُهْبَى

لِكُلِّ شُويعرٍ قد سارَ بعدي

ولا تَغْرُرْكِ أصواتٌ تَعَالَى

يُرَشِّحُها دَعِيُّ العلمِ مُكْدِ

يَعُدُّ مخنَّثَ الشعراء فَحْلًا

ويَقْرِنُ بِامْرِئِ القيسِ ابنَ مَجْدِ!

يَخِفُّ لِشِعْرِ غانَيَةٍ لوَ انِّي

أُقَلِّدُ شِعْرَها الشِّعْرى لَأُرْدِي

يُجَوِّدُ نَسْجَها البالي لِأَمْرٍ

ويجعلُ دِرْعَ عنترةٍ لهندِ

دعاها دعوةً لو أَمْعَنَتْها

أَبَتْها، غيرَ أنَّ الجهلَ يُعدي

وما لي والجهولَ؟ فإنَّ عُمري

أَضَنُّ به على عَمْرٍ وزيدِ

فإن يكُ غيرَ مشغولٍ، فإني

شُغِلْتُ بكلِّ مَكرمةٍ ومجدِ

وإن يكُ طامعًا بفُضُولِ عَيْشٍ

قَنِعْتُ بِفَضْلِ ربي ثم كَدِّي