تخطَّ إلى المحتوى

ها أنذا عجوزك

غير معروف

٧٤ بيت

المتفرقات

ها أنذا عجوزكِ

تجاعيد ُ و جهكِ

و ارتجاف الكف

ما تبقى في القلب

و ما سِلمَ من العطب

عجوزكِ المستوحش

السائر و حيداً

دون عكازِ ٍ في هذا الشارع الطويل و دونكِ

أعمى أهوائك

الذي تقودينه مع كل طائرة إليكِ

عارفاً أنك لست لي مجدداً

و أن الشارع الذي تعبرين يجهلني

أعمى أمام جسدكِ

خائبٌ في المطار

و الصديق الذي يسألني عنكِ ..يؤلمني ..

أعرف من يعانقك الآن

و أعرف كيف يستغرب عرق كفيك الغزير

عرق المودة الذي بلل كفي في الصالحية

و باب توما

و شعركِ الذي بكل الصفات

فمكِ البريء و الشهواني

ساقاكِ و صدرك

كم كان علي أن أعلمك كي يحبك الآخرون

كم كان عليَّ و أنا ألمس كفكِ أن أعرف

أن خاتمي - منذ زمن بعيد - قد خرج من إصبعكِ

في أي و قت تستطيعين الدخول اإلى البيت

لأن الباب يحنّ إليكِ

و الجرس يشتاق لأصابعكِ

و في أي وقت ٍ تستطيعين

الجدران تحبكِ

و الممر و الكراسي

مقبض باب الغرفة سعيد و أنِ تديرينه

و الغرفة أيضاً

الشبّاك يحبكِ و الخزانة و الكتاب المفتوح

بجانب السرير

و من الزاوية سأنهض للقائكِ

و من أجلهم جميعاً سأقبلكِ

و لكنني .. يا الله كم أكرهكِ

أيها القلب

تستطيع أن تمحو الأثر

أن تقف تحت المطر و تضحك كأنها متعة

تستطيع أيها القلب

كما لا يستطيع أحد

أن تضحك كما كنت تفعل دائماً

كما لو كان هناك من يشدّ أزرك

كما لو كان هناك من يحبك

مهما كنتِ بعيدة سنلتقي يوماً

و ستركضين لعناقي في حضور الزوج أو الوالد

و إذا لم تفعلي فيا للخيبة

كانت سنوات الحب كأي سنوات

في بلاد غريبة

و أنتِ تجتازين شارعاً غريباً

أتألم و أنا أتخيل شخصاً سواي

يخافُ عليكِ من سيارة طائشة

ضجرَ شارع البيت مني

و الشرفة

و الزهور على طرفي الدرج

الشمس أيضاً ملّت مني

أنا ملقط الغسيل

المطبق منذ الصباح على قميصك الجاف

أحبكِ

كما لو أنك الصفحات الأخيرة

من رواية رائعة

ستأتين

و من عجلتكِ سترمين معطفك على الكرسي

و تركضين إلى الغرفة

ستجدينني خلف طاولتي أفعل شيئاً

دون الدهشة لقدومكِ

أو ضحكة المفاجأة

بل إنك ستجلسين بجانبي

دون أن أنتبه لوجودك ِ

و سترين بعينيكِ

كم من الصعوبة ألاقي

و أنا أحاول لصق صورتكِ الممزقة .