أنت لن تمشي اليوم
لن تستطيع
فلا تؤخرني أيها الحب عن الحب
ليّ كلام عنك فانتظر
أنت لن تمشي تحت المطر اليوم
لن تستطيع
فدعني أتبلل وحدي
ودعني أرتجف
فان أتأخر أيها الحب
ولن أدّونَ كلاماً على شجر
أو أترك شيئاً يذكَر بي سواك
وما من أحد ليتذكر سواكَ
ما أريد ليس كلمة وبعدها يكونُ الرضا
ليس كالحقيقة ولا ناصعاً مثلها ولا حاسماً
فلا تسألني متى
إنه قرار الله
ولا تؤخرني أيها الحب عن الحب
ولا تخرج الدمى من جيب سترتكَ
ولا تضحك
ولا تقل إن الغربان البيضاء تحتاج لثلجٍ أسود
ولا تغلف كفيكَ بالصوف ووجهك بلفحتي
الخضراءَ
قفْ على الناصية الأخرى ة دعني لا أراك
لا تأت في حُلمي
لا تطرق الذاكرة
ولا تؤخرني أيها الحب عن الحب
لا تلُحْ مع الشمس
لا تتساقط مع الثلج
ولا تأتِ مع الريح او المطر
إنني ماضٍ إلى الحب
فلا تؤخرني أيها الحب عن الحب
سان بيتر بورغ
سان بيتر بورغ هلوسة مخلوطة بفوضى
أشخاص ضربوا الأبواب بأقدامهم
واغتصبو أمهاتهم في الظلام
ثم ناموا مرتاحين
سان بيتر بورغ حركتكِ داخل المدينة
وطيفكِ قرب الأرميتاج
أمشي محاذياًُ النهر
مستعيناً بضوء الثلج ولا أحد
وحدكِ
وتماثيل الأرميتاج حاشيتك
سان بيتر بورغ
اشتاق إلى سترتك الملونة وضحكتك
أرقب المدينة ليلاً
أرى الضوء وهو يسقط على الأرميتاج
أمرُّ قربه ليلاً وأتخيلك تنتظرين
لكن لا شيء سوى التاريخ وهو يهذي
داخل جدران الأرميتاج
سوى التماثيل وهي تستل السيوف
وتتحارب بعد أن يخرج آخر حارس
مغلقاً خلفه الأبواب
سان بيتر بورغ
لأننا محض أعصاب تتبارى في التلف، محض روحين مخربتين،
اتذذكرك كل الزمان وأعضّ أعماقي المهدمة
ندماً موحشٌ مثل فراشٍ باردٍ لا ينام فيه أحد
الممرُّ طويلٌ ومعتمٌ دونك، بحاجة ليدكِ وفمك وشعرك، لطيفك و
هو يلومني أو يصرخ فيّ،
لكنك لا تفعلين لإعجز أمام سكونكِ.
أيها الخطأ يا مساهري نمْ.
نامي أيتها الذنوب واستيقظي مع صباحي
فما تركته مجرّد عظام، مجرد عصب خال من الشفقة، مجرد يد
ربتت على كتفي وبقية هكذا طيلة العمر تشي بالمغفرة وتوحي بالملام
، نامي أيتها الذنوب فليس في بالي سوى كف أخيرة لوحت من خلف
نافذة أخيرة لغيابي، ليس في بالي سوى نافذة، افتحها كلما شئت و
أيتما كنت لأرى الشام، نامي أيتها المرأة نامي فذكراكِ مدماة و
هجرانك أعمى، نامي أو ضعي نقطة بجانبي، فلست سوى شخص
بلا شفاهٍ أو عيون، بلا بريقٍ أو بل وردةٍ
على الطاولة، بلا صباح الخير من فمٍ محب، بلا ورق للكتابة،
بلا جرس يرن.
لست سوى خراب، اتفاق شخص على شخص، بقايا سعادة تمر
في البال ولا شيء سوى المارة
وصوتهم للحظة العبور من أمام الباب، صوت الضوء وبرد،
أتذكر يدك وأحزر مالذي كان يدور في بالك
وأنتِ تخربين القصة هكذا
أحسدكِ على الشام
أحسد الشام عليكِ
فنامي أيتها المرأة نامي
ولا تحكي لأحد ما فعلنا
ولا تتذكري شيئاً
لقد ضيعنا خواتمنا أيتها المرأة
فما جدوى أصابعنا بعد.
سان بيتر بورغ
أول من يأتي إلى موعدنا أنتَ
ودائماً أتأخر
تعرف أي ورد أحب وتحضره
وتعرف أي الألوان
تنشر حولك الظلال وأنت تنتظر
فتحبك الظلال
وتحبك ألوان ملابسك
الورد في يدك يحبك
والمارة أيضاً وهم يرونك تنتظر
تحبك المباني حولك والسيارات العابرة
والناس الداخلون إلى مبنى البريد والخارجون
أحبكَ أنا أيضاً وأنا أتخيلك تنتظرني
أحبكَ وأنا أفكر
مرة أخرى لن أستطيع المضي إليك
موسكو
بعد الحب
ما جدوى ما بيننا
فلست سوى جسرٍ يقودك إلى الهاوية
وروحي أشد ظلاماً
أقول الآن
أستطيع أن أطرد الجميع من بالي وأطردك
ولكنكِ تستطعين البقاء أكثر
أرجوكِ.. تستطيعين
موسكو
شَعركِ في الدفتر مثل ورقة شجر
اليوم ممكن أن أراك ومستحيل
في حانة قرب الأرميتاج
قال لي سائح عابر إنك لم تعودي لي، وكان
لا يعرفني ولا يعرفك فصدقته
وفكرتُ أن ما بيننا سكة قطار مكسرة
وشَعرٌ يحترق في دفتر
وعشرات المدن
وكلها ليست لي
وكلها تؤدي إلى امرأة لم تعد لي أيضاً
منذ زمن بعيد
كما قال لي سائح عابر وسكران.