ليلٌ وعودٌ وقانونٌ وزريابُ
واللّحن من مقلِ النّاياتِ ينسابُ
وللكَمانِ حديثٌ في مسامِعِنا
ونَقْرَةُ الدُّفِ سَهْوَ القلبِ تغتابُ
توشّحَتْ نَغمةٌ بالآهِ فانكفأتْ
عن سدَّةِ العمرِ أحزانٌ وأوصابُ
" فبلبلُ النيلِ" يحيا في ضمائِرِنا
ما ماتَ عبدٌ حبَاهُ الفَنَّ وَهّابُ
ما غابَ صوتٌ لهُ عن سَمعِ مَجلِسِنا
وكيفَ ذا؟ وله في القدر أترابُ
وأمُّ كُلثومَ تشدو في سرائرِنا
"هلِ الهوى - يا نجومَ العشقِ - غلّابُ"
إمّا تبعثرُنا الأيامُ يجمعُنا
عشقٌ لأنّا وهذا العزفَ أحبابُ
يومٌ تصلي بهِ الأوتارُ خاشعةً
وهل سوى "منتدى الإثنينِ" محرابُ؟
يومٌ يُريقُ مقاماتٍ مُعتّقةً
في كأسِ لهفتِنا والفنُّ أنخابُ
فَتَسكَرُ الرّوحُ من "رَسْتٍ" ومن "عَجَمٍ"
ويَعتلي مِنبَرَ الألبابِ إطرابُ
هُنا الأغاني ترانيمٌ يُدنْدِنُها
وَجْدٌ فيؤمنُ من بالحُبِّ يرتابُ
لمنتدانا يجيء البدرُ معتمرًا
عِمامَةَ الصّدقِ ما شابَتْهُ أسبابُ
يُجالِسُ الضّوءُ روحَ العازفينَ كما
يجالسُ العِلمَ وقتَ الدّرسِ طُلّابُ
طُوبى لمن حَمَلوا "الإثنينِ" في مهجٍ
كأنّهُ العَينُ، همْ للعينِ أهدابُ
مِشكاتُهُ في "بني السّهيانِ" خالدةٌ
مازالَ فيهمْ لحبِّ اللّحنِ أنسابُ
مِن آلِ "يعقوبَ آغا" الفنُّ فاضَ سنًا
كأنّهمْ في ترانيمِ الهوى ذابوا
وآلُ "أصفرَ" ما زالتْ بدائعُهُمْ
في مُنتدانا وإنْ عن عينِهِ غابوا
بُعِثْتُ في "منتدى الإثنينِ" قافيةً
مهما يَغِبْ عنكُمُ الحجّارُ، أوّابُ