كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيكِ غَايَتِي
يَا وَرْدَةً فِي العِيدِ لَمْ نَرَهَا
أَذَا عِيدٌ يُقَالُ حِيْنَ لَا أَرَاكِ
أَمْ ذَا بِالفَرْحِ سَيُقَالُ آثَرَهَا
بَل آثَرَ بِالبُعْدِ ذَاكَ لَحَظَاتِي
وغَرَّهَا بِالاِحْتِجَابِ أَنْشَدَهَا
فَحْتَجَبَتْ فِي يَومِ عِيدٍ عَنَّا
خَفَاهَا الدَّارُ عَنَّا وَلَا أَظْهَرَهَا
ولَا أَنْسَانَا مَا أخفَاهَا ذِكْرَاهَا
فَلَنَا قَلْبٌ تَاقَ رَاحَ أَشْعَرَهَا
رَمَىٰ بِهَا هذَا القَلْبُ غَيْرهَا
أَلْقَىٰ بِغَيْرِهَا وَلَا رَاحَ أَبْدَلَهَا
لَو تَاقَتْ تِلْكَ الجَمِيلُ ثَغْرُهَا
لَطَابَتِ الأيَّامُ وأَلْقَتْ أَجْمَلَهَا
وأَصْبَحَ الشَّمْسُ يَبْعَثُ نُورَهُ
ورَاحَتِ الأَزْهَارُ تُرِينَا أَزْهَرَهَا
لَكِنَّهَا هِي الأَقْدَارُ نَزَلتْ ثَابِتَةً
تُصِيبُنِي فَمَنْ يُغَيِّرُ أَقْدَرَهَا
وتِلْكَ الَّتِي فِي العِيدِ لَمْ نَرَهَا
تَلْزَمُ الدَّارَ الَّذِي عَنَّا أَحْجَبَهَا
والدَّارُ إِنْ تَجَلَّىٰ عَلَيْهَا لَيْلٌ
أَطْفَأتِ المِصبَاحَ فَأظْلَمَهَا
أَمْسَتْ كَأَنَّ هَذِهِ الدَّارُ ظُلَمٌ
فِي ظُلَمٍ وَلَا مِصْبَاح أَشْعَلَهَا
دَارهَا اِسْتَوطَنَهَا الآنَ صَمْتٌ
أَمِنْ قِلَّةِ الحَدِيْثِ أَصْمَتَهَا
شَغُوُفٌ لَمَّا تَغْزُونِي ذِكْرَاهَا
تَرَكَتْ فِينَا ذِكْرَاهَا بَصْمَتَهَا
يَجْرَحُ البُعدُ قَاسِيًا ذَاكِرَتِي
ولَا تَبْرَأُ إِنْ رَأيْتُ صُورَتَهَا
تَبْرَأُ جِرَاحُ العُذَّلِ بَعْدَ أَمَدٍ
وجِرَاحُ البَعِيدَةِ تَمُدُّ مُدَّتَهَا
والصَّبْرُ فِي بُعْدِهَا هَارِبٌ
فَهَلْ أَنْصَفَنِي وَرَاحَ أَخْبَرَهَا
إِنَّ حَيَاتِي صِعَابٌ مِنْ عُسْرٍ
بُعْدُ المَحْجُوُبَةِ عَنِّي أَعْسَرَهَا
إِنَّ الحَيَاةَ تُلْقِي دَائِمًا تَعَبًا
عَلَيَّ وَلَا رَأيْتُ يَومًا أَيْسَرَهَا
وتِلْكَ الَّتِي فِي العِيدِ لَمْ نَرَهَا
أَذَاكَ الدَّارُ لُزُوُمَ الدَّارِ أَلْزَمَهَا
أَمْ اِصْطَفَانَا نَحْنُ مِنْ غَيْرِنَا
فَرَآهَا غَيْرُنَا وَلَنَا مَا أَخْرَجَهَا
أَتَأتِيِ بهَا الأَشْوَاقُ فِي غَدٍ
أَمْ سَتعْلِن الأَشْوَاقُ مَهْرَبَهَا