إن في صُعودٍ، عَليْهِ يشْهَدُ النَّظرُ
أَوْ في حُدورٍ فَجَفْنٌ مُكْحَلٌ خَفِرُ
قدْ شَفَّني الوَجْدُ ما الإبْلالُ منْ سَقَمٍ
والعِشقُ يَعْصِفُ فيهِ المدُّ والحَسَرُ
كمْ منْ يَنابيعِ شَهْدٍ فوْقَ مَبْسِمهِ
غُرٍّ على ضَفَّتيْهِ تُنثَرُ الدُّرَرُ
رَشَقْتُ خَدِّي بِأنْفاسٍ لهُ عَطِرَتْ
كالعودِ يَهْزَجُ من دقَّاتِهِ الوَتَرُ
أَسْلَمْتُ روحي لِمَنْ قدْ قضَّها مِزَقًا
حَسْبي اكْتِفاءً فَمِنْهُ العُمْرُ يُذَّخَرُ
نَشْوى بِخَمْرةِ خدٍّ ضَوْعُهُ غَنَجٌ
فالشَّمْسُ تَسْكُنُهُ والأَنجُمُ الزُّهُرُ
إنْ يُشْهِرِ الثَّغْرَ منْ بالصَّدِّ يَعْجِلُني
مِثْلَ السُّيوفِ رِشاقًا فيكَ تَنْكَسِرُ
يا منْ خَلَعْتَ على الأجفانِ حِلْيَتها
مِنْ غَيْضِ شَوْقٍ فما خانوا ولا غَدَروا
أَخْشى الحُسامَ بِصَحْنِ القلبِ مَغْمَدُهُ
إنْ شِئْتَ قَتلي فَنَبْضي لِلْهوى سُعُرُ
أو سُلَّ من شَفَةٍ ظمأى مدى حِقَبٍ
مَنْ دَأبُهُ العَذْلُ عمَّنْ نومُهُ سَهَرُ
فالهجرُ يَنْهَشُني، والدَّمعُ مُنْسَكِبٌ
والقلبُ في يدهِ والرُّوحُ تسْتَعِرُ
تحْلو مرارتُهُ من عُسْلِ قُبلَتِهِ
كمْ مِنْ حَبيبٍ عليهِ القلبُ يَنْفَطِرُ
أَفْنَيْتُ عُمري أُوَقِّي القلبَ من وجَعٍ
وأنْ يَجودَ لهُ من عُمْرِيَ القَدَرُ
إنَّ المواجع تنساني فأذكُرُها
والقلبُ مُنْكَسِرٌ هَيْهاتَ يَنْجَبِرُ
هلْ لي بِعاشِقَةٍ مِثلي يُوَقِّدُها
هَمْسٌ رضيعٌ فلا يُبْقي ولا يَذَرُ!!.