أرخَصْتُ بَوْحَكَ يا قَلبي أَتَعْذُرُني
إذْ ناءَ بَدْرٌ فَأذْكَى الشَّوقَ في البَدَنِ
دَمْعٌ تَنَزَّهَ فَوقَ الخدِّ يسْكُنُهُ
رُماةُ عِشْقٍ يُحاكي أدْمُعَ المُزُنِ
إنْ أمْلَحوا وجَعي أشْتو على شُجُنٍ
حتّى وإن عذبوا في القَوْلِ واللَّحَنِ
أَجَلْتُ طَرْفي بِحُلْكِ اللَّيلِ قابَ ضُحًى
فَكَيْفَ أَجْلو شُروقَ الشَّمْسِ منْ دَجَنِ!
خَلَعْتُ في وِدِّهِ قَلْبي فأَلبَسَني
خُصوبَةَ الثَّغْرِ والمَأْسورَ مِنْ زَمَنِ
شاقَتْ لِغَمْرَتِهِ الأَجْفانُ فانْكَسَرَتْ
عَلَى شَفيفِ شفاهٍ أقفَرَتْ مُدُني
يُبَلْسِمُ الجُرْحَ من في القلْبِ مَسْكَنهُ
فأُجْعِدُ الخَدَّ بِالقُبْلاتِ والفُتُنِ
ومِنْ لُجَيْنِ شُروقي في سَناهُ، دُجًى
يُبَسْمِلُ الحُسْنَ في بِشْرٍ وفي حَزَنِ
ضاوٍ من الحُزنِ قَلبي، مُوْغِلٍ بِدَمي
طافٍ على شَهَواتِ العُمْرِ مِنْ رَعِنِ
تَدَمْلَجَتْ بِسِوارٍ مُهجَتي وسَرَتْ
تَسْتَنْزِلُ البَوْحَ مَنْهوكًا على اللُّحُنِ
فاللَّيْلُ من قِدَمٍ إصْباحُهُ رَنِقٌ
والعِشْقُ يُكْحِلُهُ الإمساءُ في وطني
تنهَّدَ الحرْفُ واسْتَعْذَبْتَ قافيتي
فَاسْتَنْجَدَ القلبُ بالآياتِ والسُّنَنِ
وخَمْرَةُ الثَّغرِ بالأَشْواقِ عاطِرَةٌ
فهلْ لَدَيْنا بِغَيْرِ الثَّغْرِ مِنْ سَكَنِ؟
يا حادِيَ الغيدِ إنّي مَحْضُ عاشِقَةٍ
لا الشِّعرُ جَمَّلني، لا حَلْيةُ الدِّمَنِ
في حِصَّةِ النُّسْكِ لمْ أُدْرَجْ كَناجِحَةٍ
ولا الحَبيبُ أتَى يا مُغْرِقًا سُفُني!!