تخطَّ إلى المحتوى

في غفلة جاءني سهم على صدري

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

في غفلةٍ جاءني سهمٌ على صدري

من أيِّ قوسٍ أتى؟ ما الذَّنبُ؟ لا أدري!

نزعتُهُ مُشْبعًا بالدَّمِّ قلتُ لهُ:

أثمَّ عنديْ لكُمْ شيءٌ من الثَّأْرِ؟!

أجاب يا سيدي خذني على مَهَلٍ

إنِّي بريءٌ ومغلوبٌ على أمري

سلْ ذلك القوسَ إذْ لولا تحدُّبُهُ

ما كنتُ بين يديكَ الآن في الأسْرِ

ودلَّني عن مكانِ القوسِ في وجَلٍ

فقلتُ: يا ويل ذاك القوسَ من قهري

وبعد بحثٍ وجدتُ القوسَ مختبئًا

والغيظُ يبرقُ مِنْ عينيَّ كالجمْرِ

فكدتُ أهوي بسيفي كي أقطِّعَهُ

فقال: كن منصفًا لي واستمع عذري

ألا ترى أنَّ هذا الخيطَ صيَّرني

مكبلًا خاضعًا حتى انحنى ظهري

فقلتُ: سُحقًا لحاهُ اللهُ من وتَرٍ

ذي خبرةٍ في فنونِ المكرِ والغدْرِ

لا عشتُ حتَّى أرى تقطيعَهُ إرَبًا

فقد طغى وانتهى من بغيهِ صبري

فقال مستنكرًا لي دونما وجَلٍ

مهلًا... فما سِرُّ ما أبصرتَ كالجهْرِ

لا السَّهمُ آذى ولا قوسٌ ولا وترٌ

بل إنَّها الكفُّ لمَّا أمسكتْ خصري

لقد سرَتْ يا بني الإنسانِ في دمِكُمْ

مكائدُ الغدرِ والإجرامِ والشَّرِ

مهما تنالوا من الرَّحمنِ مِنْ نِعَمٍ

تظلّ فيكُمْ سماتُ الجهلِ والكفْرِ

فدارتِ الأرضُ بي من هولِ ما سَمِعَتْ

أذناي وانحلَّ ما أوثقتُ من أزري

ولم يكُنْ ذاكَ إلا حينَ معرفتي

بأنَّها كفُّ مَنْ أحمي بهِ ثغري

لم تُرْدِني ضربةُ السَّهمِ التي اخترقتْ

صدري، ولكن أتاني الموتُ مِنْ قهري