(دعوني مع الأشواقِ أقضِ اللياليا)
وأشكُ لها في هجعةِ النَّاسِ ما بيا
دعوني فما في جعبتي غيرُ حبِّكُمْ
ولستُ أرى فيكُمْ حبيبًا مواليا
نسيتُمْ ودادي واستبحتُمْ قطيعتي
ولم أنسَكُمْ يومًا وما كنتُ قاليا
هدمتُمْ بسوءِ الظَّنِّ جسرَ أُخُوَّتي
وأطلقتُمُ نحوي السِّهامَ العواليا
رميتُمْ بها والنَّارُ فيها غضوبةٌ
وأرجعتُها فيكُمْ سحَابًا سواجيا
ألستُ الذي إنْ جارَ يومًا عشيُّكُمْ
رميتُ عليكُمْ في سرورٍ صباحيا
ألم أكُ أعطي ما عليَّ مضاعفًا
وأسكتُ بل أنسى وأترُكُ ما ليا
وكم مِن غداةٍ قد أثرتُ غبارَها
لأنجدكُمْ فيها وأفني الأعاديا
ولم تكُ هبَّاتي لنيلِ رئاسَةٍ
ولا كي يقولَ النَّاسُ فيَّ القوافيا
ولكنَّها نفسٌ ترَبَّتْ عزيزةً
يعزُّ عليها أن تردَّ المناديا
دعوني ولا لومٌ عليكُمْ فإنَّني
لربِّ الورى أوكلتُ أمري وحاليا
وصادقتُ ليلًا لا تسوءُ ظنونُهُ
وأشعلتُ روحي وادَّرعتُ بلائيا
فلا تفزعُ النيرانُ مَن كان جمرةً
ولا يبتغي العلياءَ مَن كان عاليا