أعطِني كأسي ودعْ عنك الملامْ
فيه أستجلي خبايا العجبِ
من رحيقِ القولِ لا الكأس الحرامْ
وعلى الإيمان شربُ النخبِ
أنتَ يا من حُبّهُ للكائناتْ
وبما في الكونِ من قَدٍّ جميلْ
كم عجيبٍ وجميلٍ في الحياة
حيَّر الألبابَ والفكرَ الأصيل
عجِزتْ عن حدِّ هاتيك الصفات
وتدنَّتْ دون أن تروي العَليل
وبها كم عالمٍ من قبلُ هامْ
دونَ أن يبصرَ خلْفَ الحجبِ
صوَّر الكونَ خبيرٌ وعليمْ
وجميلٌ خالقٌ هذا الجَمال
كل ما فيهِ بديع وسليم
صانعٌ أودعهُ حُسْنَ الجمال
من يداني صِفةَ اللهِ العظيم
وهي تبدو عند رباتِ الحِجال
وله في كل مخلوقٍ وسام
لاح للرائي لهُ عن كثبِ
هي دنيا ظَنَّ بعضُ الأَدعياءْ
أنها الصدفةُ لا دنيا الوجود
وتمادى البعضُ في هذا الغَباءْ
وتناسى مَنْ لنا فيها يجود
هي لولاه هَباءٌ في هَباء
وله في في كل ما فيها شُهود
نهجرُ العقلَ لمعلولِ الكلام
أم لإِلحادٍ أتى في الكتبِ
خلقَ الأرضَ وهادًا وجبالْ
وعليها كلُّ ما لذَّ وما طابْ
فجَّرَ الأعينَ من ماءٍ زلال
بمذاقٍ هو من أشهى شَراب
جعلَ النطْفَة في صلبِ الرجالْ
وهو مخلوقٌ عجيبٌ من تراب
أترى الصُدْفةَ يا أوهى كلامْ
أم ترى العاقلَ ينحى لغبي
هذه الأعلامُ في وسطِ البحار
لتشُقَ الموجَ من صنعِ العقول
وسفينُ الجوِّ بالفنِ يدار
تخِذتْ من عالمِ الجو ذَلول
وصناعاتٌ بها العقلُ يَحار
هل أتى فيها غبيٌ وجهول
نعمةٌ أنعمَها ربُّ الأنام
لبني الإنسانِ طولَ الحقبِ
أنا يا خِلِّيَ لابلْ من أنا
هامَ من قبليَ أربابُ العقولْ
كم حكيمٍ بعد أَن تاهَ انحنى
لخبيرٍ بعد أن ظنَّ الوُصول
عَلَّه العجزُ وأَضناه العنا
ليسَ يدري حائرًا ماذا يقول
أسلمَ الأمرَ إلى ربِّ السَّلام
بعد أن نالَ صُنوفَ السَّغبِ
أنت إن قاسيت أخلاق الرجالْ
مَنْ ترى يألف ذا الخُلْق الردي
صاحب الأخلاق عنوان الكمالْ
وبها يعرف طيب المحتدِ
هنّ لي من قد حوى حسن الخصال
كلنا للخلق كالظامي الصَّد
مثل ما قلت له مني السلام
فأبونعمان عزّ الطلبِ