تخطَّ إلى المحتوى

يا دمع عيني جف الماء والمطر

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

يَا دَمْعَ عَيني جَفَّ المَاءُ وَالمَطرُ..

وأنتَ لازلتَ: على الأَحبَابِ مُنهمرُ

أَذَاكَ البَيْنُ أَضحَى مِنْ مَرَارَتِهِ..

مِثلَ الوَغَى بَالقَلبِ، إنَّهُ وَعِرُ!

يَا سُؤدُدَ الأَيكِ إذْ لاحَتْ حَمَائِمُهُ..

بَينَ المَروجِ فَهَاجَ القَلبُ وَالبَصَرُ

يَا دَمعَ عَيني مِثلُ النَّارِ حُرقَتُهُ..

كَانَ الحَبِيبُ لنَا شَمسًا لهَا قَمَرُ

فَهوَ النَهَارُ إذَا لاحَتْ غَمَائِمُنا..

في الأفْقِ تَسري، وَبَينَ القَلبِ مُفْتَقَرُ

غَابَتْ وجوهٌ قَد كَانتْ لنَا دَارًا..

وبَينَ أَطلالٍ نَحيَا وَنُختَبرُ

أيَا حَمَامَ الأيكِ فجَّرْتَ مَشَاعِرَنا..

كَمَثلِ يَنبوعٍ أُجري فَوقَهُ نَهَرُ

فَفِي الفُؤادِ مَرَارٌ ليسَ يَعْلَمُهُ..

إلاَّ عَليمٌ لَدَيهِ السِرُّ وَالخَبَرُ

أعِيشُ بَينَ النَّاسِ فِي غُربَةِ المَنفَى..

ووَحشَةٍ قَد كَسَاهَا الهَمُّ وَالكَدَرُ

الشَيبُ طَالَ فُؤادي بِغَيرِ مَوعِدِهِ..

فَمَا تُغني الأمَاني والسِنُّ والصِغَرُ

فَقَد تَجَاوزتُ فِي الهَمِّ أعمَارًا وأعمَارَا..

وقَد جَفَاني النَّومُ وَأَعيَاني بِهِ السَهَرُ

ويَا طُولَ سَفَرٍ مِنْ غَيرِ مَا أُنسٍ..

أصَابَتني فِيهِ أشجَانٌ لهَا جُذُرُ

بَيْنُ الحَبيبِ بِنَا قَد صَارَ مَأتَمُنَا..

فإنْ يَعُدْ عُدْنا، نَرجوهُ نَعتَذِرُ

أينَ الحَيَاةُ فَقَد ضَاعَتْ غَرائِرُها؟!..

وتَبدَّدَتْ زِينَةُ الأفرَاحِ وَالصُورُ

أَرثيِ فُؤادي وَمَا أدري لَهُ مَشفَى..

كيفَ السَبِيلُ وَمَنفَايَا بِهِ الهَجْرُ؟!

أُمَّاهُ رُوحِي ويَا عُمْري ويَا وَطَني..

فَقَدتُ دُنيَايَا، فَلا أُنْسٌ، وَلا بَشَرُ

وكَذَا فَقَدتُ أَخي بِالأمسِ فِي بَغَتٍ..

فَالعَينُ تَدمي وَإنَّ القَلبَ مُسْتَعِرُ

طَابَ الثَرَى عِطرًا، وَكَمْ نَعِمَ الثَرَى!..

ضَمَّ اللآلي وَقَد فَاضَتْ بِهِ الدُرَرُ

ضَمَّ الحَبِيبَ رَسُولَ اللهِ سَالِفَةً..

فَفِي حَشَاهُ يَفِيضُ الخَيرُ وَالطُهرُ

وللمَوتِ فِينَا يَدٌ حَتمًا سَيُنفِذُها..

مَهمَا تَمَادَتْ بِنَا الأَحدَاثُ والعُمُرُ

يَا رَبِ فاختِمْ لنَا بِالخَيرِ نَلقَاهُ..

واجمَعنَا بِالجَنَّاتِ في خُلدٍ لَهَا سُرُرُ