يا عَينُ جُودي بِالدُموعِ سَخينَةً..
عَلَّ الفؤادَ يَجودُ بِالعَبَراتِ
إنَّ الدُموعَ وإنْ بَدَتْ لَسَقيمَةٌ..
لَكِنَّها تَشفي مِنَ الحَسَراتِ
فَقدُ الحَبيبِ إلى الحَبيبِ فَجِيعَةٌ..
وبِعادُهُ لَونٌ مِنَ السَكَراتِ
مَنْ ذاقَ مَعنى الحُبِّ في أعماقِهِ..
لا يَبْرَح المَحبوبَ في الخَلواتِ
يَبْقَى الحَبيبُ إلى الفُؤادِ مَآلُهُ..
وفِراقُهُ بِالوَجهِ كَالصَفعاتِ
فإذا يَغيبُ، تغيبُ رُوحي حَسْرَةً..
جَسَدًا يَعيشُ بِرُفقَةِ الأمواتِ
وإذا يَعودُ تَطُلُّ شَمسُ مَنارَتي..
تَتَعانَقُ الأزهارُ في لَحَظاتي
إنَّ الحَياةَ بِلا حَبيب حَولَنا..
مِثلَ الغَريقِ يُكابِدُ الظُلُماتِ
فَقْدُ المَحَبَّةِ في القُلوبِ يُميتُها..
وَوجودُها في القَلبِ سِرُّ حَياتي
إنَّ الحَياةَ بِلا رَفِيقٍ يَغْزُها..
شَبَحُ الضَمِيرِ، وهادِمُ اللَّذاتِ
فَأعِيدا ذِكرَى الحُبِّ في أمجادِهِ..
إنَّ الفُؤادَ مُمَزَّعُ الوَصَلاتِ
كَمْ كانَ هذا الحُبُّ دِرعًا واقِيًا..
صانَ الفُؤادَ بِجُرأَةٍ وثَباتِ
حََفَظَ السَريرَةَ والمَعاني كُلَّها..
وَسَما بِنا للخَيرِ والبَرَكاتِ
مُنذُ الَّذي قَد كانَ إنِّي مُتْعَبٌ..
أحيا بِلا رُوحٍ بِبَعضِ رُفاتي
وكَأنَّ ما قَد كانَ مِنْ فقدانِهِ..
هُوَ في الحَقيقَةِ مَأتَمٌ لِوَفاتي
يا رَبِّي إنِّي مُودِعٌ لكَ مُهجَتي..
فَاحفَظْ حَبيبي بِأعظَمِ الجَنَّاتِ
أنتَ الرَحيمُ وكُلُّنا لكَ راجِعٌ..
نَحنُ العَبيدُ، وأنتَ ذو الرَحَماتِ
فارحَمْ فُؤادًا أحرَقَتْهُ مَرارَةٌ..
هِيَ لَوعَةُ الأحزانِ في الزَفْراتِ
إنِّي لأعلَمُ أنَّ حَقٌّ مَوتَنا..
لَكِنَّ دَمْعَ العَينِ نَبضُ سِماتي