ذَوَتْ رِيَاضُكِ وَاشتَدَّتْ بِنَا الرِّيحُ
وَأَلجمتنَا مَعَ الحَنقِ التَّبارِيحُ
قَد غِيضَ مَاؤكِ بَعدَ الظُّلمِ وَانفجرتْ
مَحاجرُ الدَّمعِ مَا تَهوى التَّمَاسِيحُ
وَأَزْكَمتنَا مِن الأَنفَاسِ رَائحةٌ
فِيهَا القَذارةُ، مَا فَاضتْ بِها الرُّوحُ
وَصَارَ هَمُّكِ كَالمَصدورِ يُسْعِفُهُ
نَفْثُ العَنَاءِ كَذا الحِرِّيقُ وَالشِّيْحُ
وَآلَمَتْنِي رُؤى الآمالِ بَدَّدَها
غُلْبُ الرِّقَابِ، ظِمَاءٌ، بَلْ مَجَالِيْحُ
عَزَّتْ عَلَيَّ عَرُوسُ البَحْرِ بَائِسَةً
شَاخَتْ مِن الَهَمِّ أَرْدَاها الجَحَاجِيْحُ
تَوَهَّمُوا الُحبَّ وَالإِظْلامَ يُسْعِدُها
فَفَارَقتها مِن الحُسنِ المَصَابِيحُ
تَصِوَّرُوا الحُسنَ كَالحَسْنَاءِ زَيَّنهَا
سُودُ الثِّيابِ وَفي الأَطواءِ تجريحُ
وَلَعْلَعَ الذَّائذُ المَفْتونُ فِي سَرَفٍ
أَفْدِيْكِ رُوْحِي!! وَيكفِي الُحرَّ تَرْجِيحُ
يُكَحِّلُ العَينَ بِالبَارُودِ يُشْعِلُهَا
وَزِينةُ الكُحْلِ فِي العَيْنَينِ تَمْلِيحُ
وَيُنذرُ النَّاسَ بِالأَشْواقِ يُخْبرُهُمْ
بِحُرقةِ الشَّوقِ وَالتَّنهيدُ تَصْريحُ
عَرُوسُ بَحْرُكِ يَا لِيْبيَايَ قَد حَزِنتْ
مِن عَاشِقٍ غَائرٍ يَعْلوهُ تَبْجِيحُ
وَغَابَ عَنهُ أُمورٌ كَان يَمْقَتُها
خَيرُ البَريَّةِ وَالتَّذكيرُ تَوْضيحُ
قَهْرُ الرِّجالِ وَظُلمُ النَّاسِ يَتبعهُ
قَتلُ النُّفوسِ وَهَل يغنيه تذبيحُ
باب التَّنازعِ في الفِعلين يَفْصِلُهُ
عودُ الضَّميرِ، وَأخلاقٌ، وَتصحيحُ
فالحربُ تقتلُ فينا الحسن أجمعه
ويحَ المُحِبِّ إذا أعياهُ تلميحُ
وَمنْ يَؤوبُ لربِّ الخلق يُرشدُهُ
إلى الصَّلاحِ فَبَابُ العَرْشِ مفتوحُ