جرحتِ فصار القلبُ يمشي على أنينِ
ويحملُ في الأعماقِ نارًا من السنينِ
وكنتُ أظنُّ الحبَّ وعدًا صادقًا
فأصبحَ في دربي سؤالَ المذنبينِ
أأنتِ التي كانت تُضيءُ لي المدى
أم الوهمُ كان يعيشُ في صوتِ اليقينِ؟
تركتِ فؤادي في مهبِّ تشتّتٍ
كأنَّ الهوى قد كان سيفَ الضاربينِ
أعاتبُ فيكِ الصمتَ لا أنتِ يا هوى
فإنَّ الجراحَ أصدقُ المتكلمينِ
كأنَّكِ حينَ اقتربتِ... تركتِني
على بابِ شوقٍ لا يردُّ الداخلينِ
وأصبحتُ أمشي في الظلالِ مكسَّرًا
كأنّي أسيرُ الخوفِ بينَ السائرينِ
ألا ترحمين القلبَ إن هو أجهدته
خطاكِ، وإن أضناهُ طولُ الأنينِ؟
لقد كنتِ في عينيّ حلمًا طاهرًا
فصارَ الحلمُ جرحًا في ضميرِ الساكنينِ
أُناديكِ لا من ضعفِ قلبٍ خائرٍ
ولكن من صدقِ المحبِّ الصابرينِ
فإن كان ذنبي أنني أحببتُكِ
فيا ليتَ قلبي ما انتمى للعاشقينِ
سأصبرُ... لكنَّ الصبرَ فيكِ تكسّرٌ
كأنَّ الجبالَ تئنُّ تحتَ الثقلِ حينِ
أراكِ بعينِ الذكرى فتسقطُ عزتي
ويعلو بصدري موجُ حزنٍ دفينِ
وما الحبُّ إلا أن أُجلدَ في الهوى
ولا أشتكي... إلا لربِّ العالمينِ
فيا قلبُ لا تسألْ كثيرًا عن جفاها
فبعضُ القلوبِ قساوةُ المتكبرينِ
إذا رحلتْ عني... فليس براجعٍ
سوى ظلِّ شوقٍ في جدارِ الحائرينِ
وإنّي لأخفي الدمعَ حتى كأنني
صخورٌ، ولكنّ الصخرَ يبكي حينِ
فيا من جفوتِ القلبَ دون تعمّدٍ
أما للهوى في القلبِ بعضُ حنينِ؟
أنا لم أعدْ أرجو رضاكِ تكرُّمًا
ولكنْ أريدُ بعضَ حفظِ الجبينِ
فإن عادَ يومٌ فيهِ نظرةُ رحمةٍ
سأغفرُ ما كانَ من الجرحِ الدفينِ
وإلا فإني عشتُ حبًّا مكسَّرًا
كأطلالِ بيتٍ في طريقِ السالكينِ
وسأمضي... وفي قلبي بقاياكِ جمرةٌ
تقولُ: هنا كان الهوى ذاتَ حينِ
ولا شيء يبقى غيرُ ذكرى خيانةٍ
تعيدُ جراحَ القلبِ جيلاً بعدَ حينِ
فيا ربِّ إنّي قد صبرتُ تكرُّمًا
فهب لي سكونًا في عذابِ الحزينِ
وإن خانني من كنتُ أهوى فحسبُني
صبرتُ، ولم أندمْ على حبٍّ ثمينِ
ويبقى فؤادي رغمَ كلِّ جراحِهِ
وفيًّا... ولكنْ بينَ نارٍ وأنينِ