تخطَّ إلى المحتوى

يغرقني ويدعي البراءة في المدى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يغرقني ويدّعي البراءةَ في المدى

يرنو إليّ... ويسألُ القلبَ السبب

يبتسمُ الزهرُ الكئيبُ بلقائهِ

ثمّ يجرّحني ويعتذرُ بعتب

يأتي إليّ كأنّه حلمٌ ندًى

ويمرُّ بي كالطيفِ إن همّ اقترب

علّمني نكرانَ شوقي كلَّما

أحييتُ فيه الحُبَّ بالعهدِ العذب

أغمضتُ عيني عن خطاياهُ التي

لو بحتُ عنها لاحترقْتُ من الغضب

أعطيتهُ صدقَ الفؤادِ فأعرضَتْ

عيناهُ عن وجعي، وأسرفتِ الكُذُب

يستنزفُ الأيّامَ منّي ثُمّ لا

يُبقي سوى ذكرى توشّحُها الشَّحَب

كم مرّةٍ ناجيتُهُ في لوعتي

فأدارَ وجهَ الغدرِ وانكسرَ السبب

علّمني أنّ الهوى وعدٌ سراب

كلٌّ يراهُ... ولا ينالُ ولا يُحب

كم قلتُ هذا الصبرُ آخرُ لوعتي

فأعودُ أظمأُ... ثم أُسقيهِ التعب

كم شيّدتُ من الحنينِ قصورَهُ

فبنايَ هدَّ، ودمعُ عيني انسكب

يا من سكنْتُ هواهُ حتى بتُّ لا

أدري أأنجو منهُ أم أرضى الخطب

يا ليتَهُ يومًا يُقرُّ بخطئهِ

أنّي غريقُ هواهُ لا قلبُ الخشب

ما ضرَّهُ لو قالَ إنّه يحبني

أو ضمَّني كي يُنصفَ الدربَ العَطِب

لكنَّهُ يمضي كمن لم يعرفِ

القلبَ الذي أهداهُ دمعًا وانسكب

علّمتُ نفسي أن أُقاومَ خُطوَهُ

وأعيدَ ما سرقَ الفؤادُ وما نهب

سأموتُ حبًّا، لا أريدُ تبرُّؤاً

منهُ، فالعشقُ الكريمُ هو السبب

قد كنتُ أظلمُ حينَ ظننّت أنَّهُ

نورُ الحياةِ، فكانَ قاتلَها الأدب

واليومَ أُقسمُ أن أعيشَ بعزّةٍ

لا تُستباحُ... وإن تذكّرَها ذهب