قَدْ كَانَ قَلْبِي قَبْلَ لِقَاكَ ضَعِيفًا
وَحِينَ أَقْبَلْتَ أَشْرَقَ فِيهِ اللِّوَاءُ
وَمِنْ بَعْدِكَ لَمْ أَجِدْ فِي الوَرَى مِثْلًا
يُشْبِهُ نُورَ وَجْهِكَ فِي كُلِّ مَسَاءٍ
فَانْظُرْ كَيْفَ تَشْتَعِلُ نَارُ الهَوَى
حِينَ أَرَى فِي عَيْنَيْكَ الشِّفَاءَ
كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرْتُ عَلَى ذِكْرَاكَ عُيُونِي
حَتَّى غَدَا قَلْبِي لَكَ شَاهِدًا مُضَاءً
وَتَهَتِ الرُّوحُ فِي الهَوَى لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
وَحُرِمَتِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِكَ النُّقَاءَ
وَذَكَرْتُكَ حِينَ كُنْتُ ضَعِيفًا وَوَحِيدًا
فَكَانَ حُبُّكَ لِي أَطْيَبَ جَزَاءٍ
مَا مَاتَ الهَوَى مَعَكَ يَا نَبْعَ الشَّوْقِ
فَقُلُوبُنَا لَكَ أَحْيَاءٌ بِالصَّفَاءَ
كَمْ صَبَرْتُ فِي اللَّيَالِي أَشْتَاقُ لَكَ
وَالْكون لَمْ يَشْكُ سِوَى الشَّقَاءَ
وَإِذَا ذَكَرْتُكَ دَمَعَتْ عَيْنَايَ غَزِيرَةً
فَكَأَنَّ شَوْقَكَ لِي دَوَاءٌ وَالنُّجُومُ تَضِاءَ
كَمْ مَرَّةٍ احْتَضَنْتُ قَلْبَكَ فِي الخَيَالِ
حَتَّى صِرْنَا نَغْدُو فِي الدُّنْيَا بَقَاءَ
لَوْ كَانَ لِلزَّمَانِ أَنْ يَعُودَ لَرَجَعْتْ
تَطْوِي المَسَافَاتِ وَتُسعد الأحْبَاءَ
يَا مَلَاكِي الَّذِي مَلَكَ القَلْبَ وَالعَيْنَ
فَوُجُودُكَ لِلرُّوحِ دُومًا غِنَاءَ
كُلُّ حَرْفٍ فِي ذِكْرَاكَ يَفِيضُ حُبًّا
وَيَخْلُقُ فِي الفُؤَادِ نَسِيمًا وَضاء
كَمْ تَمَنَّيْتُ لَوْ بَقِيتَ بَيْنَنَا طَوِيلًا
لَكِنَّ القَضَاءَ حَكَمَكَ فِي الرِّضَاءَ
سَأَحْفَظُ اسْمَكَ فَوْقَ الجِبَالِ منارة
فَالحُبُّ مِنَ القَلْبِ لا انْقِطَاعَ وَلا انْتِهَاءَ
لَوْ كُتِبَ الزَّمَانُ أَنْ نَفْتَرِقَ يَوْمًا
سَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ لِي أَبَدًا وَبَقَاءَ
يَا مَنْ مَلَكْتَ قَلْبِي بِلَمْحَةِ عَيْنٍ
أَنْتَ النُّورُ الَّذِي لَا يَزُولُ عَنِ السَّمَاءَ
مَا زَالَتْ ذِكْرَاكَ تَشْرُقُ فِي قَلْبِي
نُورًا فِي دُرُوبِ العِشْقِ بلا عناء