تخطَّ إلى المحتوى

ألا هل ترى يا ريح كيف جرينا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أَلا هَلْ تَرَى يَا رِيحُ كَيْفَ جَرَيْنَا

عَلَى ظَهْرِ نُوقٍ فِي الفَلَا فَاسْتَبَنَّا

كَأَنَّ الرِّيحَ تَحْتَ سُرَاهُنَّ خَيْلٌ

إِذَا جَرَتِ الرِّيحُ اسْتَحَالَتْ فَأَدْنَا

تُشَقُّ بِهِنَّ الرِّمَالُ كَأَنَّمَا

بِأَظْلَافِهَا فَجَّ الصَّحَارَى تَكَوَّنَّا

إِذَا مَا مَشَيْنَ عَلَى الرَّمْلِ انْثَنَى لَهُ

كَأَنَّ الرِّمَالَ الصُّمَّ لِلرِّفْقِ لَنَّا

وَفِي عُنُقِ النَّاقَاتِ سَيْفٌ مُجَرَّدٌ

يَشُقُّ دُجَى الأَيَّامِ حِينًا وَأَحْيَنَا

تُبَاهِي بِهَا عُرْبُ الفَلَاةِ فَإِنَّهَا

سِمَاتُ مَعَالٍ قَدْ تَأَصَّلَ مَعْنَى

إِذَا ظَمِئَتْ صَابَرْنَ حَرَّ هَوَاجِرٍ

كَأَنَّ لَهُنَّ الصَّبْرَ خُلِقَ مُعَيَّنَا

وَإِنْ جَاعَتِ الأَجْسَادُ فِيهَا تَحَمَّلَتْ

كَأَنَّ جُدُوبَ الرَّمْلِ أَصْبَحْنَ مَسْكَنَا

تُسَائِلُهَا الرِّيحُ: أَيْنَ مَسَارُكُمْ

فَتَصْمُتُ إِلَّا أَنَّهَا تُجِيبُ مَضْمَرَا

تَسِيرُ إِذَا مَا النَّجْمُ شَابَتْ كُؤُوسُهُ

وَيَسْكُنُ فِي عَيْنِ الدُّجَى مَا تَبَيَّنَا

كَأَنَّ بِهَا فِي اللَّيْلِ قَلْبَ مُسَافِرٍ

يُحَدِّثُ عَنْ أَحْلَى الرِّحَالِ تَحَنُّنَا

وَفِي صَدْرِهَا عِزُّ القَبَائِلِ كُلِّهَا

إِذَا ذَكَرُوا الأَحْسَابَ صَارَتْ تَزَيَّنَا

تُعَلِّمُنَا أَنَّ العُلَا فِي صُهُودِهَا

وَأَنَّ الرَّدَى فِي التَّرْفِ لِلْنَّفْسِ أَدْنَى

فَكَمْ رَكِبَ الأَجْدَادُ فِي ظَهْرِ نَاقَةٍ

فَصَارَتْ لَهُمْ دُرْبًا إِلَى الْمَجْدِ وَازْدَنَا

بِهَا فُتِحَتْ دُرْبُ الفَلَاةِ لِقَافِلٍ

وَكَمْ رُبِطَتْ أَرْزَاقُ قَوْمٍ وَأَغْنَى

تُحِيطُ بِهَا الرِّيحُ الَّتِي كَانَتِ الرِّجَالُ

يَرَوْنَ بِهَا مَجْدًا يُعَانِقُ مَسْكَنَا

كَأَنَّ صَوَاهِلَ الإِبِلِ فِي سَكَنَاتِهَا

أَغَانِي بَنِي عُرْبٍ تَصُوغُ التَّغَنِّيَا

وَمَا النَّاقَاتُ إِلَّا سُيُوفُ بَقَاءٍ

إِذَا مَا انْقَضَى سَيْفُ الرِّجَالِ تَبَقَّنَا

تُوَلِّدُ فِي الأَرْضِ الصُّلْبَةِ الصَّبْرَ جَامِحًا

وَتَغْرِسُ فِي قَلْبِ الفَتَى مَا تَيَقَّنَا

وَفِي ذِكْرِهَا عِزٌّ لِقَوْمٍ تَوارَثُوا

سِمَاتِ العُلَا جِيلًا فَجِيلًا تَمَكَّنَا

فَيَا رَاكِبَ الصَّحْرَاءِ خُذْ مِنْ سُنَاهَا

فَإِنَّ الرِّكَابَ العُرْبَ أَصْلُ التَّمَكُّنَا