صدقيني كلما أردتُ أن
أن أصفكِ
يتعثرُ القلمُ ويجهشُ
بالبكاءِ
كأنَّ الحروفَ
إذا حاولتُ نطقَكِ
تسقطُ عني
وتنسحبُ الكلماتُ
من بينِ يديَّ
كأنَّ الذي أكتبُهُ
أكبرُ من اللغةِ
وأثقلُ من الاحتمالْ
أراكِ
فلا أجدُ تشبيهًا يليقُ
ولا استعارةً تحتملُ ما فيكِ
كأنكِ فوقَ القياسِ
وفوقَ الصفاتِ
وفوقَ الذي يعتادُهُ البشرُ
في وصفِهمْ
صدقيني
كلما هممتُ أن أكتبَ
اسمكِ
يخجلُ القلمُ
وترتعشُ الحروفُ
ويهربُ المعنى
كأنَّكِ سرٌّ
يخافُ البيانْ
أحاولُ أن أصفَ عينيكِ
فيغيبُ البحرُ من وسعِهما
وتتراجعُ السماءُ
كأنها لم تكنْ
وأقفُ مذهولًا
أمامَ اتساعٍ
لا يُحاطُ
ولا يُقاسُ
ولا ينتهي
أحاولُ أن أصفَ ضحكتكِ
فتصبحُ الشمسُ
أقلَّ بهاءً
ويبدو النهارُ
كأنه يستعيرُ نورهُ
من لمحةِ ابتسامتكِ
ثم يعترفُ
أنكِ أنتِ
المصدرُ
وهو الظلُّ
فقطْ
وأحاولُ أن أصفَ حضوركِ
فأجدُ أنَّ الأرضَ
حين تمشينَ عليها
تتخفّفُ من ثقلِها
وتستعيدُ خفتها
كأنكِ نعمةٌ
تُعيدُ ترتيبَ العالمْ
صدقيني
لستِ مجردَ امرأةٍ
بل أنتِ اللغةُ
حين تكتملُ
وأنتِ المعنى
حين يكتشفُ نفسهُ
وأنتِ الدليلُ
على أنَّ الجمالَ
ليسَ فكرةً
بل كائنٌ
يمشي على الأرضْ
وأنا
إذا أحببتُكِ
أفقدُ قدرتي على الوصف
وأكتفي
أن أحبَّكِ
بصمتٍ
كأنَّ الحبَّ
أصدقُ حين يُقالُ بالقلب
لا بالقلمْ
صدقيني
كلما أردتُ أن
أن أصفكِ
يتعثرُ القلمُ
ويجهشُ
بالبكاءِ
وأبقى أنا
أكتبُكِ...
وأفشلُ
ثم أكتبُكِ...
وأفشلُ
حتى أتيقّنَ
أنكِ لستِ مما يُكتبْ
بل مما يُعاشْ
ومما يُحبُّ
إلى الأبدْ