أُرِيدُ لَهُ سِتْرًا فَيَفْضَحُهُ الأَسَى
وَأَزْجُرُ ذِكْرَاهُ فَيَسْتَنْطِقُ الصَّمْتَا
وَأُطْفِئُ جَمْرَ الشَّوْقِ حَتَّى كَأَنَّنِي
أُهَيِّئُ فِي أَعْمَاقِهِ لِلَّهَبِ الزَّيْتَا
وَأَدْفِنُهُ فِي قَاعِ قَلْبِي مُوَارَبًا
فَيُنْبِتُ مِنْ تَحْتِ التُّرَابِ لَهُ نَبْتَا
وَأُغْلِقُ أَبْوَابَ التَّذَكُّرِ جَاهِدًا
فَتَفْتَحُهَا مِنْ وَجْهِهِ الرُّوحُ بُهْتَا
وَأَحْسَبُ أَنِّي قَدْ بَرِئْتُ مِنَ الْهَوَى
فَيَشْهَدُ نَبْضِي أَنَّنِي مَا بَرِئْتَا
وَأَنْفِي بَقَايَاهُ مِنَ الْقَلْبِ مُقْسِمًا
فَيُنبت له فِي كُلِّ عِرْقٍ لِيَ نبْتَا
وَأُسْكِتُ أَسْمَاءَ الْمَوَدَّةِ كُلَّهَا
فَيَنْطِقُ مِنْ بَيْنِ الضُّلُوعِ لَهَا صَوْتَا
وَأَمْحُو خُطَاهُ مِنْ دُرُوبِيَ عَامِدًا
فَتَحْفِرُهَا الْأَيَّامُ فِي الْقَلْبِ نحتا
وَأُقْفِلُ دُونَ الطَّيْفِ كُوَّاتِ مُقْلَتِي
فَيَفْتَحُ فِي أَعْمَاقِ أَجْفَانِيَ وَقْتَا
وَأُسْكِنُهُ سِجْنَ الْخُفُوتِ مُعَلَّلًا
فَيَخْرُجُ مِنْ أَسْوَارِهِ سَيِّدًا بَحْتَا
وَأُقْسِمُ أَنْ لَا أَسْتَعِيدَ حَدِيثَهُ
فَيَرْوِيهِ نَبْضِي كُلَّمَا رَتَّلَ الْوَقْتَا
وَأُقْسِمُ أَنْ لَا أَسْتَعِيدَ ظِلَالَهُ
فَيُقْسِمُ قَلْبِي أَنْ يُعِيدَ لَهُ النَّعْتَا
وَأُقْصِيهِ عَنْ عَيْنِي فَيَسْكُنُ مُقْلَتِي
وَيَتَّخِذُ الأَحْلَامَ وَالْكَرَى لَهُ بَيْتَا
وَأُبْعِدُهُ عَنْ مُقْلَتَيَّ فَيَرْتَقِي
إِلَى خَاطِرِي حَتَّى يُضِيءَ فيه زيتا
أُسَافِرُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَيُدْرِكُنِي
كَأَنَّ خُطَايَ إِلَيْهِ كُلَّهَا سُبُلًا شَتَّى