عَلَى عَتَبَاتِ البَنْكِ نَامَتْ وَأَخُوهَا
وَلَمْ يَبْقَ لهما إِلَّا السَّمَاءُ لِحَاءِ
جَسَدَانِ أَلْقَاهُمَا الفَقْرُ ارْتِجَافًا
يُفَتِّشُ فِي الأَجْسَادِ عَنْ بَقيَّاءِ
تَفَرَّشَهُمَا بَرْدُ الرُّخَامِ كَأَنَّهُ
قُبُورٌ تُؤَجَّلُ دَفْنَهَا بِبُطَاءِ
أَخٌ قَدْ تَدَلَّى فِي ثِيَابٍ مُهَانَةٍ
كَجُثَّةِ حُلْمٍ سَاقِطٍ فِي فَنَاءِ
تَكَاثَفَ جُوعُ اللَّيْلِ فِي عَيْنَيْهِ حَتَّى
بَكَتْهُمَا دَمْعًا ثَقِيلَ الْبُكَاءِ
وَأُخْتٌ تَنَاثَرَ لَوْنُهَا، فَكَأَنَّهَا
بَقِيَّةُ ظِلٍّ فِي هُبُوبِ شِتَاءِ
تُمِيلُهَا رِيحُ الطُّرُقَاتِ انْكِسَارًا
كَأَنَّ الهُزَالَ يَقُودُهَا لِلْفَنَاءِ
تَسَتَّرَتِ الأَنْفَاسُ ثَوْبًا ضَيِّقًا
وَلَمْ يَسْتُرِ الأَضْلَاعَ عَنْ فَضْحِ دَاءِ
فَقَالَ لَهَا، وَالصَّوْتُ يَغْرَقُ فِي الأَسَى:
تَعَالَيْ، فَهَذَا اللَّيْلُ لَيْسَ لَنَاءِ
نَحْنُ كَائِنَانِ، لَكِنَّ الجُوعَ وَحَّدَنَا
فَصِرْنَا أَجْسَادًا مُثْقَلَ الاِنْتِهَاءِ
أَتُبْصِرِينَ السِّمَانَ فِي دَفْءِ لَيْلِهِمْ؟
يَفِيضُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ كُلُّ شَيْءِ
يُلَفِّفُهُمُ اللَّحْمُ حَتَّى عُظَامِهِمْ
وَنَلْبَسُ عَظْمًا فَوْقَهُ جِلْدُ حِذَاءِ
هُمُ يَضْحَكُونَ وَفِي الضَّحِيكِ خِيَانَةٌ
لِصَوْتٍ تَهَدَّلَ فِي الدُّجَى بِبُكَاءِ
نَمُوتُ جُوعًا بَيْنَ صَرْفٍ وَنِعْمَةٍ
وَلَا أَحَدٌ يَرْمِي إِلَيْنَا بِمَاءِ
فَلَا تَحْزَنِي إِنَّ الإِلَهَ شَهِيدُنَا
وَإِنْ صَمَتَتْ هَذِي الوجُوهُ جَفَاءِ
سَيَعْرِفُ يَوْمًا مَنْ تَخَطَّى أَنِينَنَا
بِأَنَّ الدُّعَاءَ المُرَّ لَيْسَتْ بِهَبَاءِ