تخطَّ إلى المحتوى

أما في البصائر ما يجلي الضباب

الطويل

١٨ بيت

الحكمة

أَما في البصائرِ ما يُجَلِّي الضبابُ

أمِ العقلُ وهمٌ، واليقينُ سرابُ

توهَّمَ هذا الخلقُ أنّ المعاني

تُنالُ إذا راقَ اللسانُ وخَطابُ

وما الصدقُ صوتًا، لا، ولا حسنَ هيئةٍ

ولكنّه فعلٌ إذا ضاقَ بابُ

تبدّلَ ميزانُ الرجالِ، فلم يعد

سوى القولِ يُوزَنُ، والفعلُ غابُ

يُزيَّنُ للمرءِ الخطأُ إذا هوى

ويُسمّى الهوى حِكمةً وصوابُ

إِذَا خَفَّ عَقْلُ الْمَرْءِ طَالَ لِسَانُهُ

وَكَانَ الْكَلَامُ سِلَاحَهُ الْمُنْتَابُ

وكم فكرةٍ سُمّيت نورًا وإنّما

هي الجهلُ، لكن زيَّنتها الثيابُ

إذا قيل: هذا الحقُّ، قالوا: ثقيلٌ

وإن قيل: باطلُهم، قالوا: عذابُ

فما عاد يُحتملُ اليقينُ مجرّدًا

وصارَ الذي يُرضي النفوسَ يُصابُ

نرى الناسَ تمشي في الحياةِ جماعةً

وكلٌّ وحيدٌ، والادّعاءُ صحابُ

يُصافحُ بعضُهم بعضًا ابتسامَةً

وفي القلبِ ثأرٌ، أو ضغينةُ نابُ

وما القربُ برهانُ المودّةِ إنّما

يُصدّقُهُ عندَ الشدائدِ صوابُ

إذا ضاقَ نفعُ المرءِ عن صاحبيه

رأيتَ الودادَ استدارَ وخابُ

وليس الفراقُ عداوةً في جوهرٍ

ولكن بقاءُ الوهمِ عينُ الخرابُ

وما الصبرُ خفضُ الرأسِ خوفًا، وإنّما

هو الوعيُ حينَ يُستثارُ الغضابُ

ولا الحِلمُ عجزٌ، بل اتّساعُ بصيرةٍ

إذا ضاقَ عن ضبطِ النفوسِ اضطرابُ

فليسَ الذي يعلو هو الحقَّ دائمًا

ولا كلُّ ما يُقصى يُقالُ: غيابُ

وهذي حياةُ المرءِ: وهمٌ مؤقّتٌ

ومن لم يُدقّق خانَهُ الإعجابُ