تخطَّ إلى المحتوى

أين العروبة هل ماتت في معقلها

البسيط

٢٣ بيت

المتفرقات

أَيْنَ العُرُوبَةُ؟ هَلْ مَاتَتْ فِي مَعْقِلِهَا

أَمْ أَنَّهَا فِي قُيُودِ الذُّلِّ تَحْتَضِرُ

مَا للأُسْدُ سُكُوتٌ فِي مَرَابِضِهَا

وَالثَّعْلَبُ الْيَوْمَ فِي غَابَاتِنَا نَمِرُ

أَمْسَتْ مَنَابِرُنَا لِلزُّورِ خَاضِعَةً

وَالصِّدْقُ فِي زَمَنِ الْبُهْتَانِ يَنْدَثِرُ

كَانَتْ إِذَا ذُكِرَ التَّارِيخُ أَوَّلَهُ

وَالْيَوْمَ فِي ذَيْلِ أَخْبَارِ الْوَرَى خَبَرُ

نَبْنِي الْجُدُودَ عَلَى أَمْجَادِ أَوَّلِنَا

وَنَسْتَعِيرُ ضِيَاءَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرُ

نَبْكِي عَلَى الْمَجْدِ بَعْدَ الْمَجْدِ مِنْ أَلَمٍ

وَالْبُكَاءُ لِمَنْ لَمْ يَنْهَضُوا ضَرَرُ

مَا أَوْجَعَ الْمَجْدَ حِينَ الْمَجْدُ يَعْرِفُنَا

ثُمَّ اسْتَدَارَ وَفِي عَيْنَيْهِ يَنْكَسِرُ

بَيْنَ أَنْدَلُسٍ بَكَتْ مَآذِنُهَا

وَبَيْنَ قُدْسٍ عَلَيْهَا الهَمُّ يَنْهَمِرُ

وَبَيْنَ دِمَاءٍ عَلَى الأَوْطَانِ سَائِلَةٍ

كَأَنَّهَا مِنْ جُرُوحِ الأَرْضِ تَنْفَجِرُ

كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ يَوْمًا سَيَادَ وَغًى

وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْنَا السَّيْفُ وَالأَثَرُ

كَانَ العَدُوُّ ضَعِيفًا فِي مَوَاطِنِهِ

لَوْ أَنَّ فِينَا بَقَايَا العَزْمِ تَسْتَعِرُ

لَكِنَّهُ رَأَى الأَجْسَادَ مُنْتَصِبَةً

وَالرُّوحُ فِي دَاخِلِ الأَجْسَادِ تَنْدَثِرُ

وَرَأَى المَنَابِرَ لِلْبُهْتَانِ خَاشِعَةً

وَالْحَقُّ يَصْرُخُ فِيهَا وَهْوَ مُحْتَقَرُ

وَرَأَى الشَّبَابَ الَّذِي كَانَتْ سَوَاعِدُهُ

سُورًا لِمَجْدٍ، فَصَارَ الهَمُّ يَعْتَصِرُ

فَاسْتَسْهَلَ الطَّعْنَ فِينَا وَهْوَ مُبْتَسِمٌ

إِذْ كُلُّ جُرْحٍ بِكَفِّ الأَهْلِ يَنْحَفِرُ

مَا مَاتَ شَعْبٌ لَهُ فِي المَجْدِ أَوَّلُهُ

وَفِي الكِتَابِ وَفِي التَّارِيخِ مُدَّخَرُ

إِنَّ الْجُذُورَ وَإِنْ مَالَتْ أَغْصَانُهَا

تَبْقَى، وَفِي جَوْفِهَا وَعْدٌ وَمُدَّخَرُ

وَيَرْجِعُ العِزُّ لَا بِالأُمْنِيَاتِ وَلَا

بِالدَّمْعِ، لَكِنْ إِذَا اسْتَيْقَظَ البَشَرُ

فَإِنْ سَأَلْتُمْ: أَيَحْيَا بَعْدَ مَوْتَتِهِ؟

فَالبَذْرُ يَدْفِنُهُ التُّرْبُ وَيَنْتَشِرُ

وَإِنْ سَأَلْتُمْ: أَيْنَ العُرُوبَةُ؟ قُلْتُ لَكُمْ:

فِي كُلِّ قَلْبٍ أَبِيٍّ لَمْ يَزَلْ يَثِرُ.

فِي دَمْعَةِ الْأُمِّ تَبْقَى حِينَ يَفْجَعُهَا

فَقْدُ الْأَحِبَّةِ، وَالآلَامُ تَنْهَمِرُ

وَفِي ابْتِسَامَةِ طِفْلٍ بَاتَ مُفْتَقِدًا

أَمْنًا، وَفِي صَبْرِهِ إِذْ يَثْقُلُ الْقَدَرُ

وَفِي فُؤَادِ فَتًى أَبَى الْهَوَانَ وَلَوْ

ضَاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنَى وَاجْتَاحَهُ الْخَطَرُ