تخطَّ إلى المحتوى

وقفت على أطلال يوم تصدعت

الطويل

١٨ بيت

المتفرقات

وَقَفْتُ عَلَى أَطْلَالِ يَوْمٍ تَصَدَّعَتْ

حَوَاشِيهِ، وَانْفَلَّتْ مِنَ العَيْنِ لَا سَكَنْ

وَأَرْخَى الزَّمَانُ السُّوءَ فَوْقَ رُؤُوسِنَا

فَغَاضَتْ دِمًى كَانَتْ تُفِيضُ عَلَى الفِطَنْ

فَهَبَّتْ رِيَاحُ الحِينِ تَكْشِفُ سِتْرَهَا

فَأَبْدَتْ وُجُوهًا لَمْ تُسَاوِقْ نَفْسَ مَنْ

تَبَسَّمَ قَوْمٌ، وَالبَرَاءَةُ دِثْرُهُمْ

وَخَلْفَ بَريقِ البِشْرِ سَهْمٌ مِنَ الضَّغَنْ

وَغَيَّرَ قَوْمٌ مَا تَصَنَّعَ وُدُّهُمْ

فَكُنْتُ أَرَاهُمْ لِلْخُطُوبِ وَلَا اعْتَمَنْ

وَمَا كُلُّ ذِي صَوْتٍ إِذَا قَامَ نَاصِحًا

يُعَدُّ أَخًا، بَلْ قَدْ يُخَالِفُ مَا أَعَنْ

وَلَكِنَّ رُوحًا لَا تُقَيَّدُ نَفْسُهَا

بِمَالٍ، وَلَا تَرْجُو مَزَايَا مِنَ الزَّمَنْ

تَجِيكَ إِذَا ضَاقَتْ ظُلُوعُكَ، وَارْتَمَتْ

عَلَيْهِمْ جِرَارُ الهَمِّ، وَارْتَجَّتِ المُدُنْ

يُقَاسِمُكَ الخُبْزَ القَلِيلَ وَإِنْ غَدَا

نَصِيبًا مِنَ البُؤْسِ الَّذِي ضَاقَ بِالسَّكَنِ

وَيُمْسِكُ عَنْكَ السَّقْفَ إِنْ حَانَ هَدْمُهُ

وَيَرْفَعُ عَنْ صَدْرِ الخُطُوبِ الَّذِي حَضَنْ

فَهَذَا مُحَمَّدٌ لَا يُغَيِّرُ وَجْهَهُ

إِذَا مَالَ دَهْرٌ، أَوْ تَرَدَّى بِهِ الشَّجَنِ

وَجَابِرُ يُجَبِّرُ كُلَّ مَا انْهَدَّ صَرْحُهُ

وَيَدْفَعُ عَنْ صَدْرِ البَلَايَا الَّذِي ثَقُنْ

وَأُسَامَة لَا يَسْتَبِيهِ تَقَلُّبٌ

وَلَا يَلْقِطُ الْوُدَّ الْهَشِيمَ مِنَ العَدَنْ

هُمُ الثَّلَاثَةُ لَا يَخُونُ لَهُمْ هَوًى

وَلَا يَتَغَيَّرُ فِي النُّفُوسِ لَهُمْ سَكَنْ

هُمُ الضَّوْءُ فِي لَيْلِ الزَّمَانِ، وَهُمُ الَّذِي

نَ يُثَبِّتُهُمْ وَقْعُ الخُطُوبِ، وَلَا يَلِنْ

وَمَا كُلُّ مَنْ يَأْتِيكَ يَوْمَ رَخَائِهِ

كَمَنْ حَضَرَ الجُرحَ الْعَتِيقَ وَقَدْ طَعَنْ

وَمَا كُلُّ مَنْ يَرْنُو إِلَيْكَ مُبَسَّمًا

كَمَنْ يَحْمِلُ الوُدَّ القَدِيمَ عَلَى الكَفَنْ

هُنَالِكَ يُبْدُو مَعْدِنُ الرَّوْحِ صَافِيًا

وَيُوزَنُ بِالبَأْسِ الصَّدِيقُ، وَلَا يُفَنْ