تخطَّ إلى المحتوى

أرخى المساء على الفلاة رداءه

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أرخى المساءُ على الفلاةِ رداءَهُ

واستوحشتْ بعدَ الكرامِ منازلُ

والحيُّ قد شدُّوا الرِّحالَ فلم أجدْ

غيرَ السكونِ على الرُّبى يتساءلُ

ومشيتُ أستقرِي الرُّسومَ لعلَّها

تُهدي إلى خبرِ الأحبَّةِ دلائلُ

فرأيتُ موقدَهم رمادًا خافتًا

يشكو الفراقَ وللرمادِ بلابلُ

والريحُ تعبثُ بالخيامِ كأنَّها

أمٌّ على فقدِ البنينَ تُناوحُ

ورأيتُ كلبَ الحيِّ يرقبُ دربَهم

ويطوفُ حيثُ تطوفُ منهُ المآملُ

يدنو إلى الأطنابِ ثمَّ يعودُ في

خُطًى يجرُّ وراءَها ما يحملُ

فعلمتُ أنَّ الدارَ بعدَ أحبَّتي

جسدٌ بغيرِ الروحِ ليسَ يُكاملُ

ومضيتُ أتبعُ أثرَ الركبِ الذي

طمسَتْ معالمَهُ الرياحُ الهواطلُ

حتى بلغتُ الواديَ الفسيحَ فإذا

شيخٌ على صخرِ المكارمِ نازلُ

فدنوتُ منهُ وقلتُ يا ذا خبرةٍ

هل مرَّ ركبٌ بالوفاءِ يُباسلُ

فأطرقَ حتى خلتُ حزنَ ضلوعِهِ

جبلٌ على صدرِ الليالي جاثلُ

ثم استفاقَ وقالَ والدمعُ الذي

في مقلتيهِ على الخدودِ سلاسلُ

قد جاوزوا هذا الفضاءَ مسافرًا

ومضى بهم عزمٌ وعزمٌ راحلُ

ولقد رأيتُ نساءَهم يومَ النوى

والدمعُ بينَ جفونِهنَّ مُواصِلُ

ورأيتُ طفلًا ضلَّ بينَ رحالِهم

يدعو أمومتَهُ وقلبِي ذاهلُ

فحملتُهُ ومضيتُ أبحثُ أهلَهُ

والوجدُ في جنبي لهيبٌ شاملُ

حتى لقيتُ أمَّهُ متلفتًا

والخوفُ في عينيها يتقاتلُ

فلما رأتْ وجهَ الصغيرِ تضمَّدَتْ

جُرحُ الفؤادِ وأشرقَ المتفائلُ

ودعتْ لنا والدمعُ يغسلُ خدَّها

إنَّ الدعاءَ على المحبِّ فضائلُ

فالدارُ تبقى والحياةُ تدورُها

لكنَّ أهلَ الودِّ هم مَن يكمُلُ

إنَّ الديارَ إذا تناءى أهلُها

تبقى الجدرانُ... ويَرحلُ السندُ

ويبقى الوفاءُ إذا تبدَّدَ شملُنا

نورًا تُضيءُ بهِ القلوبُ الأفاضلُ

ما ماتَ عهدُ الصادقينَ وإنَّما

تحيا العهودُ إذا الرجالُ أوائلُ